رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - الجواب
و قد أطنبنا الكلام بذكر الأدلّة و الأخبار و الجرح و التعديل في هذه المقامات في كتاب مناهج الأحكام [١].
و عمدة المقصود هناه التنبيه على ما ذهب إليه بعض الأوهام أن «من يقرأ القرآن أو المرثية، لا يقال: إنّه يغنّي، بل يقال: إنّه يقرأ القرآن أو يقرأ المرثية» فيجعل الغناء صفة اللّفظ أو المقروء، لا للصوت و القراءة، و هو توهّم فاسد، كما دلّ عليه كلام العلماء و أهل اللغة في عدم إدراجهم المقروء في تعريف الغناء، بل إنّما جعلوه تعريفا للصوت.
و إن فرض اصطلاح جديد و عرف خاص، فهو ممّا لا يعتنى به؛ مثل ما شاع في العربيّ الجديد تسمية «الماست» باللبن مع أنّه موضوع للحليب، فلا يمكن أن يقال «اللبن» في العرف هو «الماست» فلا بدّ أن يحمل كلام الشرع على العرف السابق؛ لأصالة عدم تغيّر العرف و أمثال ذلك كثيرة.
و أمّا ما سبق إلى بعض الأوهام من أنّ الحداء و الرجز و النياحة و الرثاء و الغناء، إنّما هي ألفاظ في كلام العرب مستعملة في معان مقصودة لهم، مشتركة الكيفيّة في القواعد الموسيقيّة، خارجة على قوانين النسب الصوتيّة.
فالحداء لتهييج القوّة الطبيعيّة في المشي و السير، لها منفعة و مصلحة كانت شائعة في الجاهليّة و الإسلام.
و الرجز لتهييج القوّة الغضبيّة المطلوبة في الجهاد و الدفاع، و قد استعمله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و الحسين (عليهما السلام)، و هو من السنن الجهاديّة. و قد وردت الأخبار في جوازها إن خلت عن الكذب [٢].
و الرثاء قد ورد الحثّ عليه في الأحاديث، و كانوا يأمرون الراثين بالرثاء
[١]. لم يطبع الجزء الثاني من مناهج الاحكام، و لم نجد هذا المطلب في الجزء الأوّل منه.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ١٣٨، أبواب جهاد العدوّ، ب ٥٦؛ مستدرك الوسائل ١١: ١١٢- ١١٤، أبواب جهاد العدوّ ب ٤٧، من أبواب المزار، ب ١٠٤.