رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٥ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
المعهود، أو في ما هو أعمّ منه أيضا، على أنّا نقول: إنّه لا مناص لهم أيضا عن ذلك، أي التزام العقد الجديد في بعض الصور، و تطبيقه على الإجازة.
و توجيهه صدقها عليه بملاحظة ما يشبه نوعا من الاستخدام، فمعنى «أجزت البيع» رضيت بالانتقال إليه من باب البيع، فاللازم في البيع أو الضمير لو قال:
«أجزتها» راجع إلى الأثر المترتّب على مطلق البيع، لا البيع الخاصّ الواقع في الخارج، حتّى يقال: إنّه ليس الرضا به، و يكفي هذا في صدق معنى الإجازة.
توضيحه أنّ الإجازة في صورة كون البائع غاصبا و قاصدا لبيع الملك لنفسه مصحّحة للبيع على الأصحّ- كما ذهب إليه الأكثر [١]- و هو ليس في معنى لحوق الإجازة بالعقد كما هو كذلك في الفضولي المعهود، بل بمعنى تبديل رضا الغاصب و بيعه لنفسه و قصده لوقوع البيع لنفسه برضا المالك و وقوع البيع عنه، و الفرق واضح بين لحوق رضا المالك بمقتضى العقد و وقوعه من قبله بالعقد، و بين تبديل الرضا و الإيقاع من الغاصب بالرضا و الإيقاع عن المالك.
لا يقال: إنّ إيجاب البائع الغاصب لنفسه مركّب من أمرين: الإيجاب، و كونه لنفسه، فإذا بطل كونه لنفسه، فيبقى الإيجاب. و بسبب إجازة المالك يتحقّق لحوق الرضا من المالك بالعقد، فهو من باب لحوق الرضا بعقد الفضولي، لأنّا نقول: إنّ الفصل علّة لوجود الجنس- على التحقيق- فبانتفائه ينتفي الجنس، فيرجع الكلام إلى تبديل نوع بنوع آخر، لا من باب لحوق الفصل بالجنس؛ لعدم وجود الجنس بعد انتفاء فصله.
و كذلك الكلام في بيع المكره و لحوق الإجازة به، فإنّ الإيجاب على سبيل الإكراه نوع مغاير للإيجاب على سبيل الرضا، فتصحيحه بالإجازة ليس إلّا من باب تبديل نوع بنوع آخر، لا من باب لحوق الرضا بالإيجاب، و كذلك الكلام في الإجازة بعد ما باعه باعتقاد أنّه ملكه ثمّ ظهر مستحقّا للغير.
[١]. انظر تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٣؛ و إيضاح الفوائد ١: ٤١٧؛ و الدروس الشرعية ٣: ١٩٣؛ و التنقيح الرائع ٢: ٢٧.