رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٦ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و لا يخفى أنّهم استدلّوا في تصحيح بيع الغاصب بعد الإجازة، و كذلك المكره و الجاهل بكون الملك مستحقّا للغير؛ بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و جعل المذكورات من باب العهود الموثّقة، و لا يخفى أنّها لا تصير من العهود الموثّقة إلّا بجعل المالك و اعتباره إيجابا موضع إيجاب.
إذا عرفت هذا، فيجري الكلام في ما لو باع مال الغير فضولا أو غصبا أو جاهلا باستحقاقه للغير، ثمّ اشتراه أو انتقل إليه بناقل شرعيّ و أجاز.
فنقول: إذا كان تصحيح العقد باعتبار المعتبر، و يحصل به العهد الموثّق، فكما يمكن اعتبار تحقّق الإيجاب من المالك في تمام الزمان الّذي بعد العقد الفضولي و إخوانه إلى زمان الإجازة، و يتحصّل به البيع من المالك، و يصير بذلك من العهود الموثّقة، فكذلك يمكن اعتبار تحقّقه بالنسبة إلى ما بعد زمان اشترائه أو الانتقال إليه بنحو آخر بسبب الإجازة، فيكون عهدا موثّقا من حين اشترائه إلى زمان الإجازة و ما بعده، و لا يلزم أن يكون من حين الإيجاب الفضولي حتّى يرد أن يقال: «إنّه يلزم على القول بكون الإجازة كاشفة خروج المال عن ملك مالكه قبل دخوله فيه و هو محال»؛ إذ المفروض أنّ اعتبار المعتبر إنّما هو بالنسبة إلى زمان إمكان اعتباره، و هو ما بعد الانتقال إليه، فعلى القول بالكشف إنّما يلزم خروجه عن ملكه بعد الانتقال إليه، و المفروض أنّه داخل في ملكه حينئذ.
لا يقال: إنّ القائلين بالكشف لم يفرّقوا بين أنواع الفضولي، فهذا خرق للإجماع المركّب؛ لأنّا ذكرنا سابقا أنّهم لم يلتفتوا في مقام بيان الكشف و النقل إلى مثل ذلك، بل إنّما كلامهم في الفضولي المصطلح أو ما يقوم مقامه ممّا مرّ، كما مرّ.
و الحاصل، أنّ الإجازة في بيع الغاصب إنّما هي في معنى التزام ورود معاملة جديدة على مال المغصوب منه- لا إمضاء للعقد السابق؛ فإنّ العقد السابق إنّما كان تبعا لنفس الغاصب، و هو مباين لكونه تبعا لنفس المغصوب منه- صحّحها عموم
[١]. المائدة: ١.