رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٥ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و منها: صحيحة يعقوب بن شعيب بالتقريب الّذي قدّمناه، و في آخرها قال:
و سألته عن رجل يأتي حريفه و خليطه فيستقرض منه فيقرضه، فلو لا أن يخالطه و يحارفه و يصيب غلّته لم يقرضه، فقال: «إن كان معروفا بينهما فلا بأس، و إن كان إنّما يقرضه من أجل أن يصيب غلّته فلا يصلح» [١].
و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام): «معروفا» هو محض الإحسان و القرض الحسن، و بقوله: «و إن كان إنّما يقرضه»- إلى آخره- القرض بشرط المعاملة.
و يحتمل أن يكون المراد بالمعروفية المعهودية، يعني إن كان ذلك من جهة محض الطمع و اقتضاء المقام ذلك بحيث يعلم كلّ منهما حال الآخر من دون أن تحصل المساومة و المقاولة و الشرط فلا بأس، يعني لا يحرم، و أن يكون المراد بالقوة الثانية الاشتراط و حملوها على الاشتراط أو الكراهة أو التقيّة.
و الحاصل، أنّا إن قلنا بأنّ كلمة «لا يصلح» لا تدلّ على الحرمة، فالمقام أعمّ من الاشتراط كما يقبله لفظ الحديث أيضا، فالمراد بيان الكراهة في غير صورة الاشتراط، و إن قلنا بدلالتها على الحرمة، فلا بدّ أن نحملها على صورة الاشتراط.
و أمّا الحمل على التقيّة: فلعلّ المراد أنّ الحرمة على الإطلاق و بدون الشرط موافقة للعامّة، لا أنّها مع الشرط موافقة لهم فتكون الحلّية [٢] معه مذهبا للخاصّة؛ لظهور فساده.
و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا، ثمّ يعطي سودا وزنا- و قد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ- فتطيب نفسه أن يجعل له فضلا، فقال: «لا بأس إذا لم يكن فيه شرط، و لو وهبها له كلّها كان أصلح».
[١]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٠٤، ح ٤٦٢؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٠٥، أبواب الدين و القرض، ب ١٩، ح ٩.
[٢]. في نسخة: الحيلة، بدل الحلية.