رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥١ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
الهبة و الصلح، أو غير ذلك.
فنقول: إذا عقد الولي ابنته الصغيرة لرجل، ثمّ وجد من هو أصلح لها، و كان ذلك الرجل مسكينا أو فقيرا، أو كان عنده نسوان متعدّدة، فأراد الوليّ تخليصها و تزويجها بمن هو أوفق لها، و قال: «إنّي أعطيك ألفا على أن تطلّق ابنتي» فأيّ مانع من جواز هذا الإعطاء، و من جواز قبول الزوج و طلاقه لها، سيّما إذا أعطاه من ماله، و لا يدخل في المنع عن الأخذ من الزوجة الذكورة في الآية لو سلّم دلالتها أيضا.
و كذلك الكلام في حقّ المرأة نفسها إذا كانت لها زوج ليست بكارهة له، و لكن تظنّ حصول طالب لها أوفق بها منه، أو الزوج يريد الذهاب بها إلى بلده البعيد من أهلها، و هي تريد مجاورتهم.
و هل اشترط أحد من العلماء في صحّة الهبة المعوّضة كون العوض غير الطلاق، أو سائر العقود، بل إطلاق الأخبار [١] و العمومات يقتضي صحّة الهبة على كلّ ما يصلح للعوض. و قد نقلنا التصريح بالعموم عن استاذنا المحقّق- طاب ثراه- حتّى أنّ بعضهم استدلّ للزوم الصدقة بأنّه معاوضة بسبب قصد القربة، و إن كان لنا فيه كلام، و كذلك في الصلح غيره.
و الحاصل أنّ الكلام في الطلاق بعوض بقول مطلق، بل إنّما هو المناسب لأبواب العقود و المعاوضات و غيرهما.
ألا ترى أنّهم قسّموا البيع على أقسام شتّى باعتبارات شتّى، كالحالّ و النسية و السلف و المساومة و المرابحة و المواضعة و التولية و غير ذلك، و لم يذكروا من جملة أقسامه البيع الذي هو في عوض الهبة، و البيع الذي صار لازما بسبب اشتراط في ضمن عقد لازم، و أمثال ذلك.
فالمراد هنا من الطلاق بعوض الذي يذكر في مقابل الخلع سائر أفراد الطلاق إذا
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٣٤١، أبواب أحكام الهبات، ب ٩.