رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٢ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و الحاصل أنّ ظاهر كلام هؤلاء الأعلام عدم تجويز التصرّف الذي هو مناف لخيار البائع، و معرفة المنافيات يتفاوت بتفاوت المقامات، و مع حصول علاقة البائع بالعين فلا ريب أنّه لا يرضى بإخراج المبيع من ملك المشتري بعنوان اللزوم، فلا يجوز ذلك، بل و لا يجوز مثل اللبس المتمادي المتناهي إلى تلف العين فيما لو كان المبيع لباسا، مع أنّ العادة تقتضي أنّ من يبيع لباسا بشرط الخيار لا يرضى باللبس، سيّما في بعض الألبسة الرقيقة، و سيّما إذا كانت المدّة مديدة.
فالمنع من التصرّف فيما هو مناف للخيار إنّما هو لتفويت حقّ البائع، لا لمحض أنّ ملك المشتري متزلزل حتّى يرد عليه النقض بجواز تصرّف الزوجة في الصداق قبل الدخول بالمعاوضة و الهبة و نحو ذلك، مع أنّ مالكيّتها له متزلزلة و تستقرّ بالدخول أو بارتداد الزوج فطرة، أو بموته على المشهور، أو بموتها كذلك، مع أنّ جواز تصرّف المرأة أيضا مسألة خلافيّة، و إن كان الأشهر الأظهر الجواز أيضا، و الدليل قام على جواز التصرّف فيه بالخصوص، و إن قام الدليل على الاسترداد أيضا لو حصل رافعه كالطلاق قبل الدخول أو الانفساخ بالعنة، مع أنّه يمكن أن يقال:
الملك في الصداق ليس بمتزلزل، بل هو مستقرّ، لكن المذكورات رافعة للملك حين حصولها، نظير رفع الارتداد في المرتدّ الفطري لملكه و إثباته لوارثه، فلا يقال: إنّ ملك المرتدّ قبل الارتداد كان متزلزلا، بخلاف ملك المشتري في أيّام خيار البائع، فإنّ ثبوت تعلّق حقّ البائع معلوم من الأصل و مصاحب لملك المشترى.
فممّا ذكرنا ظهر أنّ فقهاءنا لا يختلفون في عدم جواز التصرّفات الموجبة لتفويت حقّ البائع بالنسبة إلى العين، و إنّما جوّز البعض كالاستخدام مثلا، و اختلفوا في البعض، و استشكلوا في البعض إمّا من جهة اختلاف أفهامهم للمنافيات، و إمّا أنّ مرادهم بيان ترتّب الثمرة عليه، و إن كان غير جائز، و إمّا من جهة الدليل الخارجي كالتغليب في العتق، و يتفرّع عليه حكم الاستيلاد أيضا من هذا الباب.
و أمّا تحقيق بيان المنافيات و تصحيح بعض النوافل دون بعض: فلا يهمّنا الآن