رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٦ - المقدّمة الثالثة في بيان أقسام الإقرار
و كذلك الإقرار بالرجعة في العدّة قد يختلف الحال فيه بالنسبة إلى حال الزوجين، فقد تصير دعوى الزوج إقرارا على النفس، و قد يكون على الغير، فيختلف الحكم باختلاف الموارد.
فيظهر من جميع ذلك أنّ مثل الطلاق و الرجعة ممّا يكون أمره بيد شخص واحد فقط، و يكون مركّبا من أمور قد يختلف ثبوت مقتضاها بالنسبة إلى الزوجين، فيكون إقرارا على النفس من جهة فيسمع، و إقرارا على الغير من أخرى فلا يسمع، و الجهتان أيضا قد تتعاكسان، كما مرّ.
قال الشيخ في المبسوط في كتاب الرجعة في مسألة ما إذا اختلفا فقال الزوج:
طلّقتك في شوّال، و قالت: لا بل طلّقتني في رمضان: «فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الطلاق، و إن كانت بالعكس من هذا، فقال الزوج: طلّقتك في رمضان، و قالت: لا بل في شوّال، فالقول قولها؛ لأنّها تطول على نفسها العدّة، غير أنّه تسقط النفقة من الزوج فيما زاد على ما يريد، إلّا أن تقيم بيّنة، كما إذا اختلفا فقال الزوج:
طلّقتك قبل الدخول، و قالت: بعد الدخول، فإنّا نقبل قول الزوج في سقوط نصف المهر، و نقبل قول الزوجة في وجوب العدّة؛ لأنّه يضرّ بها» [١].
و مثله كلام ابن البرّاج [٢] و غيره [٣] على ما نقل عنهم.
فإن قلت: إنّا و إن سلّمنا أنّ التسمية بالإقرار على النفس و على الغير تختلف باختلاف الحيثيات، فإنّ الإخبار عن سقوط التسلّط على الزوجة مثلا إقرار على النفس، و الإخبار عن سقوط حقّها من النفقة إقرار على الغير.
و لكن الكلام في اللفظ الدالّ على ذلك الإخبار، فإذا أخبر عن المطلبين بقوله:
«إنّ سلطتني قد انقطعت عنها» أو «إنّ حقّها قد سقط عنّي» فلا ريب في أنّ الأوّل
[١]. المبسوط ٥: ١٠٢.
[٢]. المهذّب ٢: ٢٩٣.
[٣]. كما في مسالك الأفهام ٨: ٤٨٠.