رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
قال في الكافي: و في رواية أخرى «لا بأس به، أعطها مائة ألف، و بعها الثوب بعشرة آلاف درهم، و اكتب عليها كتابين» [١].
و لعلّ وجه استدلالهم هو ترك الاستفصال، فيعمّ ما لو شرط المعاملة في ضمن العقد أيضا، و إلّا فلا إشكال في الجواز إذا لم يشترطا ذلك، و جعلاهما معاملتين، كما تشعر به الرواية الأخرى، فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «و اكتب عليها كتابين» اجعلهما معاملتين، مع أنّه يحتمل أن يكون مقصود الراوي صورة العكس؛ إذ لا دلالة للترتيب الذكريّ للسؤال على تقدّم القرض بالوضع على البيع، مع أنّ الغالب مراضاة الطرفين في أمثال هذه المعاملات بحيث لا يحتاج إلى جعل ذلك شرطا في ضمن عقد ليحصل اللزوم. مع أنّ الظاهر أنّ جعل البيع شرطا في ضمن عقد القرض لا يجدي نفعا في اللزوم، بل إن ثبت لزوم فهو من أجل نفس عقد البيع، و إلّا فلا، فإنّ عقد القرض من جملة العقود الجائزة.
و ما قد يستشكل في ذلك ب«أنّ الأظهر أنّ القرض يفيد الملك، فلا يجوز للمالك انتزاع العين، بل إنّما تجوز له مطالبة العوض، فيصير بذلك من العقود اللازمة».
فيمكن دفعه بأنّ جواز الرجوع بمعنى جواز المطالبة بالعوض فورا يكفي فيما نحن فيه بصدده، و ينهض في دفع اللزوم الذي هو مثمر للنفع.
فنقول: في بيان أنّ اللزوم حينئذ من أجل نفس عقد البيع لا من أجل الشرط في عقد القرض، و أنّه إذا أراد المقرض حصول النفع، و جعل البيع المحاباتي شرطا في ضمن عقد القرض، فبعد عقد القرض، بل و تسليم العين و إن كان إذا أبى المقترض عن المعاملة يجوز للمقرض الرجوع إلى ماله أو عوضه، و لكن الغالب في المقترض لمّا كان هو العجز عن العوض فيلجأ إلى ردّ العين، فلا يمكنه ترك البيع المحاباتي مع إرادة أخذ المال، فمال القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة إلى أن يقرضه المال
[١]. الكافي ٥: ٢٠٥، ذيل ح ٩.