رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - المقام الأوّل
بيع المشتري من البائع بعد الأجل [١]، فإنّه يظهر منه أنّه قبل حلول الأجل مال المشتري، سواء كان المراد من الأجل أجل النسيئة كما هو مفروض المسألة في عبارة اللمعة [٢]، أو المراد أجل ما.
و لو كان في البيع الحالّ، فإنّ ذلك كاشف عن تخلّل ملك المشتري بين البيع الأوّل و الثاني، فإنّه أوضح في إفادة وقوع البيع الثاني بعد حصول الملك ممّا لو أطلق الشرط و لم يقيّده بما بعد الأجل.
و أمّا لو شرط بيع المشتري من البائع بعد البيع الأوّل بلا فصل: فيبطل، سواء قلنا بلزوم الدور أو لم نقل.
و قد صرّح بالبطلان في هذه الصورة في المسالك في مسائل أحكام بيع المرابحة [٣]، فإنّ المحقّق (رحمه اللّه) بعد ما ذكر بطلان شرط بيع المشتري من البائع في مبحث بيع النسيئة قال في مسائل أحكام بيع المرابحة: «و لو كان شرط في حال البيع أن يبيعه لم يجز» [٤].
و قال في المسالك: «قد تقدّم الكلام في ذلك و في علله، و أنّها كلّها مدخولة» [٥].
و مراده ما ذكر من إبطال الدور و غيره.
ثمّ قال: «و ضمير (لم يجز) ينبغي عوده إلى البيع ليقع باطلا كما هو الواقع، لا إلى الشرط، فإنّ عدم جوازه قد لا يبطل العقد، و إنّما يبطل لو كان الشرط أن يبيعه بعد العقد بلا فصل، فلو شرط بيعه بعد مدّة أو إقالته فيه بعدها، صحّ» [٦].
أقول: إنّه (رحمه اللّه) لمّا استفاد من كلام المصنّف و الجماعة بطلان البيع بهذا الشرط، قال:
فينبغي أن يعود الضمير إلى البيع ليوافق مطلبه، و أمّا لو عاد الضمير إلى الشرط، فهو
[١]. نفس المصدر.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. مسالك الأفهام ٣: ٣٠٨.
[٤]. شرائع الإسلام ٢: ٣٥.
[٥]. مسالك الأفهام ٣: ٣٠٨.
[٦]. نفس المصدر.