رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٩ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
هديّته فهو سحت» [١].
و كذلك يستحلّون الربا بالبيع، فيبايعون القطن بالغزل متفاضلا، و السمسم بالشيرج، و الحنطة بخبزها و دقيقها، و الحنطة بالشعير و هكذا، و يسمّونه بيعا، و هو ربا.
و هذا هو المعنى المنساق من الخطبة، لا ما ذكر في الاستدلال، كما لا يخفى.
و منها: ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق (عليه السلام): «الربا رباءان:
أحدهما حلال، و الآخر حرام، أما الحلال: فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده و يعوّضه بأكثر ممّا أخذ بلا شرط بينهما، فإن أعطاه أكثر بلا شرط فهو مباح له، و ليس له عند اللّه ثواب، و أمّا الحرام: فهو أنّ الرجل يقرض و يشرط أن يردّ أكثر ممّا أخذه» [٢].
و لا دلالة فيه على المطلوب أيضا؛ لما أشرنا سابقا من أنّ الظاهر من الشرط في هذه الأخبار هو ذكر الزيادة بعنوان أن يكون جزء أحد العوضين بالأصالة، لا من جهة كونه شرطا في ضمن العقد الذي هو أيضا جزء أحد العوضين في الحكم.
و منها: ما رواه الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ للربا دبيبا أخفى من دبيب النمل» [٣]، فلو لم يكن مثل هذه المعاملة حراما لم يبق فرد خفيّ له يشبه دبيب النمل.
و قد مرّ الجواب عن ذلك في المقدّمات، و أنّ المراد من الخفاء ما ذا.
و الحاصل أنّا نقول: إنّ هذا ليس بربا خفي، بل هو معاملة أخرى.
و مع الشكّ في دخوله تحت الربا أيضا نقول: الأصل عدم الحرمة، و ذلك كالغناء بناء على الرجوع إلى العرف، فإنّ المحرّم القطعي منه ما ظهر حكم العرف بكونه
[١]. عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٨، ح ١٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٦٤، أبواب ما يكتسب به، ب ٥، ح ١١.
[٢]. تفسير القمي ٢: ١٥٩.
[٣]. الفقيه ٣: ١٢١، ح ٥١٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٢، أبواب آداب التجارة، ب ١، ح ١.