رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٩ - الجواب
و ممّا ذكر يظهر ارتفاع الضعف عن المرجّح على تقدير فتح اللام في «ماله» أيضا و قوّة الاستدلال بالحديث للمختار.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في ظهور الحديث في ما اخترناه.
و منها: ما رواه أيضا بعد الحديث السابق في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن الصادق (عليه السلام): في حكاية اختلاف ابن أبي ليلى و ابن شبرمة، و هو طويل، و في جملته بعد أن قال الراوي: قلت: أ ليس أوصى للعبد بثلث ماله؟ قال:
«إنّ العبد لا وصيّة له، إنّما ماله لمواليه» [١] و يظهر وجه الدلالة ممّا مرّ.
و منها: ما رواه أيضا في الحسن- لإبراهيم بن هاشم- عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام): في مكاتب كانت تحته امرأة حرّة، فأوصت له عند موتها بوصيّة، فقال أهل الميراث: لا تجوز وصيّتها، إنّه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقضى أنّه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له الوصيّة بحساب ما أعتق منه.
و قضى في مكاتب أوصي له بوصية و قد قضى نصف ما عليه، فأجاز له نصف الوصيّة، ثمّ ساق مثل هذا في الربع و السدس، و هو مذكور في الكافي إلى قوله:
«بحساب ما أعتق منه» [٢].
و تؤدّي مؤدّاه روايات أخر، معتبرة لا حاجة إلى ذكرها [٣]، و دلالتها واضحة من وجوه متعدّدة.
منها: تقريره (عليه السلام) معتقدهم أنّ غير المعتق لا يملك الوصيّة و لا يرث، و أنّ هذا الحكم كان ظاهرا عند أصحابهم.
و يؤيّده ما ذكره الأصحاب في مقام المنع عن الوصية لمملوك غير الموصي من
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ٢١٧، ح ٨٥٤؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٦، أبواب الوصايا، ب ٧٩، ح ١.
[٢]. الكافي ٧: ٢٨، ح ١؛ الفقيه ٤: ١٦٠، ح ٥٥٨؛ تهذيب الأحكام ٩: ٢٢٣، ح ٨٧٤؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٨، أبواب الوصايا، ب ٨٠، ح ١، و فيه: لا تجوز وصيّتها لأنّه مكاتب.
[٣]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٦، أبواب الوصايا، ب ٧٩، ٨٠.