رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٢ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
وقعت في مقابل عوض، و مصحّحه إمّا كونه مندرجا تحت عموم العقود مستقلّا، أو كونه من أحد أفراد العقود المعهودة و إن كان الطلاق جزءا لذلك العقد أو شرطا له.
و إلى هذا يشير ما ذكره في المسالك من أنّ ذكر أحكامه في كتاب الخلع لأجل مناسبته له، لا لأنّه هو خلع. [١]
و ينبّه كلامه ذلك على عدم مناسبته للذكر في كتاب الطلاق المجرّد، و سيأتي تمام الكلام.
و قد يعترض عليه بأنّه لا يخفى أنّ من أوجب ضمّ الطلاق مع الخلع و المباراة حكم بالاكتفاء به مع العوض، و عدّه منهما مطلقا، و أجرى عليه أحكامهما بأسرها، و لم تجر له عادة بالبحث عن قسم آخر.
و من لم يوجب الضمّ، جعل لهما صيغتين: إحداهما مشتملة على لفظهما، و الأخرى مشتملة على لفظ الطلاق، و جعل أحكامهما واحدة إلا نادرا.
ثمّ إنّ هؤلاء اختلفوا في كون الصيغة الأولى طلاقا أو فسخا.
و الحاصل أنّ العادة المشار إليها، لم نجد لها أثرا أصلا إلّا في كلامه.
أقول: مراد الشهيد الثاني (رحمه اللّه) أنّه كما أنّ الفرقة الحاصلة بين الزوجين إمّا تكون بالفسخ أو الطلاق، فالفرقة الخاصّة التي تكون بعنوان العوض أن تكون بلفظ الخلع و المباراة، أو تكون بماهيّة وضع للدلالة عليها لفظ «الخلع و المباراة» أو يكون بماهية وضعت له لفظة «الطلاق بكذا» كالنذر و العهد اللذين وضع لأحدهما لفظ «للّه عليّ كذا» و الآخر «عاهدت اللّه بكذا» و نحوه.
و كما أنّ ماهية النذر و العهد مختلفتان في الأحكام، و إن اتّحدا في معنى إيجاب شيء على النفس للّه تعالى، فكذلك الخلع و الطلاق بعوض.
[١]. مسالك الأفهام ٩: ٣٦٦.