رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
و قوله تعالى: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ [١] لا يدلّ على الضمان؛ إذ ظاهره حرمة الأكل من جهة بطلان المعاملة، لا من جهة أنّه مال الغير، فلا تدلّ على أنّه من أقسام الغصب حتّى يتعقّب الضمان.
و ما ذكرناه يحتاج إلى تأمّل و لطف قريحة، حتّى يظهر لك أنّه يمكن أن يكون أكل المال بالباطل، و لا يكون ضمان.
و كذلك قوله (عليه السلام): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» [٢] فإنّه لا يدلّ على أداء العين، و لا دليل هنا على وجوب العوض، غاية ما يمكن أن يوجّه من جانب المعترض: أنّ المشتري أذن في التصرّف بشرط عدم تحقّق أخذ العوض منه في آن من الأوان، و قد انتفى الشرط، فينتفى المشروط.
و قد يقال: إنّ هذا الشرط لم يظهر من المشتري، بل ظهر منه مجرّد كونه ثمنا للمبيع، بأن يكون ماله في إزائه، مع أنّه يعلم أنّه لا يصير ماله أبدا، و باق في ملك صاحبه، مع أنّه ظهر منه الإذن جزما في التصرّف من غير تعليق على ما ذكر.
و يشكل في صورة تحقّق ذلك القصد في نفس الأمر، و دعواه ذلك، إلّا أن يقال:
لا يلتفت إلى دعواه، و فيه إشكال، هذا.
و لكن قد يفرّق بين التصرّف و التلف في يد البائع، و أنّه لا ضمان جزما في الصورة الثانية؛ إذ المشتري سلّمه برضا نفسه، و الغاصب لم يتصرّف فيه، فيكون مثل الأمانة، كالمقبوض بالبيع الفاسد عند بعضهم.
و ربّما حملت دعوى الإجماع على مثل هذه الصورة، و هو مشكل.
[١]. البقرة: ١٨٨.
[٢]. مسند أحمد ٥: ٨ و ١٣؛ سنن أبي داود ٣: ٢٩٦، ح ٣٥٦١؛ سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢، ح ٢٤٠٠؛ سنن البيهقي ٦: ٩٥، و استدلّ به الشيخ في الخلاف ٢: ١٠١، من كتاب الغصب و ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٨١، و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢: ١٦٧، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢: ٢٤٩، و السيّد عليّ في رياض المسائل ٢: ٣٠١.