رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٧ - الأمر السادس
فالأقوى الجواز؛ عملا بمقتضى الشرط، و هو أحد وجهي الشافعيّة المفتى به عندهم رعاية لشرط الواقف و قطعا للنزاع في إقامة الشعائر، و الثاني بطلان الشرط؛ لأنّ جعل البقعة مسجدا كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة» [١].
أقول: و لا يبعد ترجيح مختار التذكرة؛ للعمومات و قول العسكري (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه» [٢].
و ما ذكره في الإيضاح من الأدلّة على القول الآخر كلّها مدخولة كما لا يخفى.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو بنى أحد مسجدا و جعل التولية فيه لأحد في نصب الإمام و نحوه، و شرطه في ضمن العقد، يجب اتّباعه؛ لعموم قول العسكري (عليه السلام).
و لو شرط التدريس في المدرسة لعلم، فالأمر أوضح، و صرّح به أيضا في التذكرة [٣].
و بالجملة، يدلّ على جواز الصلاة في المسجد المسئول عنه مضافا إلى ما ذكرنا هنا بعض الأدلّة الّتي تقدّمت في المدرسة.
و ظنّي أنّ مسألة المسجد خالية عن الشك و الريب، مبرّاة عن النقص و العيب، و اللّه هو العالم بالشهادة و الغيب.
هذا ما سنح بالبال مع ضيق المجال و بالبال البال، مكتفيا بما سمحت به القريحة الجامدة و الفطنة الخامدة.
و لم يتيسّر لي المراجعة إلى الكتب الاستدلالية و الزبر المطوّلة لفقدها، مع أنّ الظاهر من بعض المختصرات الحاضرة أنّ الكلام في هذه المسألة ممّا لم يستقص في كلماتهم. و لم يتعرّضوا لبيانها في مصنّفاتهم.
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٤٣٥ (الطبعة الحجرية).
[٢]. الكافي ٧: ٣٧ ح ٣٤؛ الفقيه ٤: ١٧٦، ح ٦٢٠؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٢٩، ح ٥٥٥؛ وسائل الشيعة ١٣: ٢٩٥، أحكام الوقوف و الصدقات، ب ٢، ح ١ و ٢.
[٣]. تذكرة الفقهاء ٢: ٤٣٥ (الطبعة الحجرية).