رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٥ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
أمّا الثاني: فظاهر.
و أمّا الأوّل: فلأنّ مقتضى شرط الخيار إثبات الحقّ فيه من البائع، و إبقاء نصيب له في هذه العين، سيّما إذا علم أنّ مراده استرداد العين بعينها لمزيد علاقة بها، كما هو الغالب و الشائع و الفرد النافع المرجوّ الحصول غالبا، بخلاف المثل أو القيامة مع ما فيها من الاختلاف و خوف عدم الحصول، فليس مراد البائع من شرط الخيار محض التسلّط على فسخ البيع، بل هو مع استرداد العين، بل إنّما هو المقصود بالذات غالبا.
فشرط الخيار من البائع متضمّن لشرط عدم إخراج المشتري إيّاه عن ملكه بحيث لا يتمكّن البائع من انتزاعه، فكأنّ البائع شرط ذلك في ضمن العقد، فإنّ الشرط قد يكون صريحا، و قد يكون ضمنيّا، كبيع البقرة على أنّها حامل، و تزويج المرأة على أنّها بكر.
و ليس معنى قول البائع: «بعتك هذا و شرطت لنفسي الخيار إلى المدّة الفلانيّة مطلقا، و إذا رددت عليك مثل الثمن» أنّي شرطت هذا الشرط إن كان المال باقيا عندك في هذه المدّة، بل مطلقا، و الإطلاق يقتضي إرادة إبقائه عنده و عدم إخراجه من يده حتّى يتمكّن من الاسترداد في المدّة.
و من هذا القبيل المنذور على سبيل التعليق، و لذلك يشكل الأمر في النصاب المنذور بشرط أنّه هل يجري في الحول بعد ظهور عدم حصول المعلّق عليه أو قبله، و هو مبنيّ على أنّه هل يصير بسبب النذر ممنوعا من التصرّف حين النذر أم لا؟. و الظاهر أنّه مانع؛ لأنّ الظاهر أنّه يوجب على نفسه الوفاء عند حصول المعلّق عليه مطلقا، لا بشرط إبقائه للنصاب إلى وقت حصوله، و ما يوجبه المكلّف على نفسه فقد أوجبه اللّه تعالى عليه.
و الحاصل أنّ رخصة الشارع للبائع أن يجعل لنفسه حقّ التسلّط في عين المبيع من حيث إنّها عينه ينافي رخصته للمشتري في إخراجه عن ملكه بحيث لم يبق تسلّط للبائع عليه، و ينافي الحكمة، فلا يشمله عموم قوله (عليه السلام): «الناس مسلّطون