رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٤ - و أمّا المسألة الثانية
و لا يمكن أن يقال: إنّ ذلك إنّما هو لأجل حمل أفعالهم على الصحّة؛ إذ الصحّة؛ و الفساد مختلفان بحسب آراء العلماء.
ألا ترى أنّهم يحكمون بصحّة المزاوجات المجهولة الحال، و لا يتفحّصون أنّ النكاح هل وقع على الوجه الصحيح أم لا، فإنّه ربّما كان النكاح بينهما على سبيل إذن البكر الكاملة، و علماء العصر يعتقدون بطلانه أو بالعكس. و كذلك المحتملات في حصول الرضاع و مقداره و غيره.
و هكذا ينكحون المطلّقات، و يقنعون باعتراف الزوجة بالطلاق، و لا يتفحّصون أنّ الطلاق.
هل وقع على الوجه الصحيح أم لا؟
و هل وقع عند عدلين خارجين عن المطلّق أو كان هو أحدهما؟
و هل العدلان كانا يعرفان الزوجين بشخصيهما و لو بالوصف، أو اكتفيا بمحض حضور مجلس الطلاق؟
و هل عدالة الشاهدين كانت على وفق رأي علماء العصر، أو خلافه.
و الحاصل أنّ مقتضى حمل فعل المسلم على الصحّة حمله على ما هو صحيح عند الفاعل، لا عند الحامل، و هو مختلف جدّا.
و القول «بأنّ الغالب الموافقة فيحمل على الغالب» لا يخفى بطلانه على من مارس الفقه و أبوابه؛ لمنع هذه العليّة جدّا، سيّما في أكثر أبوابه.
فالظاهر أنّ بناءهم هذا و عدم تفحّصهم مبني على ما ذكرنا من عدم جواز نقض الفتوى، و تترتّب ثمرات الفتاوى على مقتضياتها.
فمن طلّق طلاقا صحيحا عنده، فيجب ترتّب ثمراته عليه من جواز نكاحها، للغير، و عدم ميراثها من الزوج، و غير ذلك.
و لا يجب التفحّص عن صحّته و فساده، بل لو ظهر فساده عنده على وفق الأدلّة الاجتهادية لا في نفس الأمر أيضا.