رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٠ - المقام الثاني
إنّما هو على هذا الشرط الفاسد، و أقدما على البيع على الوجه الفاسد، و العقد تابع للقصد.
و أمّا لو لم يذكر الشرط أصلا، و لكن كان من قصدهما إيقاعه على هذا الشرط:
فإن فرض تحقّق مثل هذه الصورة، فإنّه أيضا باطل مثل ما ذكر فيه؛ لأنّ العقد تابع للقصد و التراضي بما وقع كذلك.
و أمّا إذا قصدا إلى البيع كذلك من دون ذكر الشرط، و لا قصد الشرط، مثل أن يجيء المشتري إلى البائع و يقول: «أنا محتاج إلى الدراهم، فهلمّ أشتري منك متاعك نسيئة إلى سنة بمائتين، ثمّ أنا بعتك نقدا بمائة، حتّى تنتفع أنت و تقضي حاجتي» فتراضيا من دون شرط ذلك، بل بنيا الأمر على الاختيار و المروّة بعد لزوم البيع، و عدم التسلّط على الإعادة لزوما لواحد منهما: فهو صحيح غير مضرّ.
و للمحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) هنا كلام [١] يشبه أن يكون مراده ما ذكرنا من التفصيل، و لكن فيه إجمال لا يفي بذكر المطلب.
ثمّ قال: و يؤيّد ما قلنا صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) قلت: أعطي الرجل له الثمرة عشرين دينارا، و أقول له: إذا قامت ثمرتك بشيء فهي لي بذلك الثمن، إن رضيت أخذت، و إن كرهت تركت، فقال: «و ما تستطيع أن تعطيه و لا تشترط شيئا» قلت:- جعلت فداك- لا يسمّي شيئا، اللّه يعلم من نيّته ذلك، قال:
«لا يصلح إذا كان من نيّته» [٢] فافهم، انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و لعلّ مراده من التأييد أنّ النيّة كافية في البطلان مع عدم اللفظ، كما ذكره في صورة إيقاع العقد مع القصد إلى الشرط من دون ذكره.
المقام الثاني:
جواز اشتراء البائع من المشتري بدون الشرط، و لا خلاف فيه في
[١]. مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٣٣٠.
[٢]. الكافي ٥: ١٧٦، ح ٩؛ الفقيه ٣: ١٣٣، ح ٥٨١؛ تهذيب الأحكام ٧: ٨٩، ح ٣٨٧؛ وسائل الشيعة ١٣: ١١، أبواب بيع الثمار، ب ٥، ح ١، و انظر مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٣٣٠.