رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٦ - بيان أنّ هذا المعنى للرواية و حملها عليه مضطرب غاية الاضطراب
مع فرض تحقّقهما في الخارج بتمامهما، فما يسمع من الإقرار في حقّ مدّعي النكاح ظاهرا ليس من جهة سماع الإقرار بالإيجاب فقط أو القبول فقط حتّى تترتّب عليه ثمرة أحدهما فقط؛ إذ لا ثمرة لأحدهما فقط أبدا، فبعد فرض تحقّق الإقرار بالمجموع يرجع القبول و عدم القبول إلى كونه إقرارا على النفس و على الغير، و هو كما يختلف فيما كان مشتركا بينهما، يختلف أيضا فيما يختصّ بأحدهما، فلا وجه للفرق بينهما.
فظهر من ذلك أنّ تقدير قوله: «فيما يتعلّق به» لا دليل عليه، بل فاسد جزما، و موجب لإلغاء قوله: «على أنفسهم» أو تخصيص الرواية بمثل الطلاق و العتق.
فإن قلت: إنّه لم يبيّن كلامه على التقدير الصناعي، بل استنبطه من لفظ الرواية كسائر المدلولات الالتزامية.
قلت: إنّ قوله: «فيما يتعلّق بهم» إمّا يراد به المعنى المساوق لقوله: «على أنفسهم» فيصير تأكيدا بعد تأكيد إذا أريد من الإقرار المصطلح، فلا مجال لإرادة النفوذ بالنسبة إلى الغير تبعا أيضا، فكذا لو أريد المعنى اللغوي؛ لأنّهما مفيدان له، و يراد به ما يختصّ بالمقرّ كالطلاق و العتق، لا ما يشترك بينه و بين غيره.
فحينئذ، لا مناص عن التقدير الصناعي الذي لا دليل عليه، و هو خلاف الأصل و الظاهر، و موجب لتخصيص الرواية بمثل الطلاق و العتق، و إخراج غيره من الأقارير الواردة على العقود و المعاملات، و هو كما ترى.
قوله: «و على هذا فحكم التصرّف»- إلى آخره- هذا قياس مع الفارق؛ إذ الإقرار للغير فيما لا يشاركه أحد في اليد إنّما يسمع في الكلّ؛ لأنّه إقرار على النفس في الكلّ، بخلاف ما لو شاركه غيره، فإنّ إقراره لثالث، إقراره على النفس و على الغير الذي هو شريكه في اليد و الطلاق و نحوه ممّا يختصّ به مشتمل على ما هو حقّ له و لغيره معا، فالإقرار به إقرار على النفس و على الغير، هذا خلف.
قوله: «و لمّا كان» (رحمه اللّه)- إلى آخره- فيه أنّ ثبوت الولاية و علّية اختصاصه به