رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
و كيف كان، فلا خلاف و لا إشكال في جواز الرجوع إلى المشتري إذا تسلّم العين، سواء كانت باقية أو تالفة، عالما بكون العين مال الغير أو جاهلا، مدّعيا للإذن من المالك في صورة العلم أو غيره.
و أمّا جواز الرجوع إلى المشتري المتصرّف في جميع ما ذكره: فلا إشكال فيه بلا خلاف.
و يدلّ عليه عموم قوله: «على اليد ما أخذت» [١] و خصوص الأخبار، فإذا كانت العين باقية، فيرجع فيها و نمائها و منافعها و قيمة التالف منها، إنّما الكلام في رجوع المشتري إلى البائع، فنقول: إن كان المشتري جاهلا بأنّه مال الغير أو عالما و لكن البائع كان مدّعيا للإذن من المالك، فقالوا: إنّ للمشتري الرجوع إلى البائع بالثمن و بما اغترم من قيمة العين التالفة، و إن زاد عمّا دفعه إلى البائع، و من كلّ ما اغترم و لم يحصل له في مقابله نفع، حتّى بنقص القيامة الحاصل من الهزال، و قيمة الولد الّذي حصل من الأمة المشتراة، فإنّه حرّ، يجب على والده فكاكه بإعطاء قيمته إلى المالك؛ لكونه غارما له.
و عن جماعة من الأصحاب دعوى الإجماع، كالعلّامة في المختلف [٢]، و فخر المحقّقين في شرح الإرشاد [٣]، و تظهر نسبته إلى الأصحاب من غيرهما، و لكن العلّامة ادّعاه في صورة الجهل.
و يدلّ على بعض ما ذكر الأخبار، مثل ما رواه الشيخ في الموثّق عن جميل بن درّاج، عن الصادق (عليه السلام): الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثمّ يجيء
[١]. مسند أحمد ٥: ٨ و ١٣؛ سنن أبي داود ٣: ٢٩٦، ح ٣٥٦١؛ سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢، ح ٢٤٠٠؛ سنن البيهقي ٦: ٩٥؛ و استدلّ به الشيخ في الخلاف ٢: ١٠١ من كتاب الغصب، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٨١، و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢: ١٦٧، و الفاضل المقداد في التنقيح ٢: ٢٤٩، و السيّد عليّ في رياض المسائل ٢: ٣٠١.
[٢]. مختلف الشيعة ٥: ٥٦.
[٣]. شرح الإرشاد غير موجود.