رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٤ - أمّا المسألة الأولى
فنحن أيضا نقول فيما نحن فيه يقصد بذلك العقد عقد التمتّع، و إن لم يترتّب عليه إلّا بعض آثاره، و هو حلية النظر إلى أمّها، و إن لم ينفع ذلك في حلية النظر إلى الرضيعة، لثبوتها قبلها و بعدها، و لا في الاستمتاع و التمكن منه في هذه المدّة القليلة.
فأقول في دفع هذه الشبهة: بعد منع كون حصول المحرمية و حلية النظر أثرا لكلّ تزويج بحيث يشمل ما نحن فيه؛ إذ دليله إنّما هو الإجماع، و هو ممنوع هنا؛ لعدم استلزام التحريم المحرميّة مطلقا، فجواز جعله أثرا مقصودا من هذا العقد في محل المنع، بمنع كون هذا عقد تزويج يمكن قصد ترتّب أثر جواز النظر إلى الأمّ عليه.
و لا بدّ في تحقيق المقام من تمهيد مقدمة و هي أن كلّ مصلحة تترتّب على فعل، فهي من حيث كونها متولّدة منه و نتيجة له تسمّى «فائدة له».
و من حيث إنّها طرف له و في آخره تسمّى «غاية».
و من حيث كونها باعثة للفاعل على الإقدام عليه تسمّى «علة غائية».
و من حيث كونها مطلوبة للفاعل في الإقدام عليه تسمّى «غرضا».
فالأخيران متّحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار؛ لأنّه إذا اعتبر كونها منتسبة إلى الفاعل فهي غرض، و إذا اعتبرت منتسبة إلى الفعل فهي علّة غائية.
كما أنّ الأوّلين أيضا كذلك، فمن حيث تولّدها فائدة، و من حيث وقوعها في النهاية غاية.
و الأوّلان أعمّ من الأخيرين مطلقا، فليس كلّ فائدة و ثمرة تترتّب على الفعل علّة غائية له و غرضا لفاعله.
إذا تحقّق هذا فاعلم، أنّ أفعاله سبحانه و تعالى معلّلة بالأغراض، كما هو محقّق عند أهل الحق، و لكن، قد تترتّب على أفعاله آثار ليست بأغراض، فإنّ تحريم الزنا مثلا معلّل بعدم اختلاط المياه و تشويش الأنساب و نحو ذلك، و لكنه يترتّب عليه إجراء الحدّ مثلا.
و من الظاهر أنّه ليس الغرض من التحريم ذلك و إن ترتّب عليه، و إن كان الترتيب