رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
المراد: «نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم»، يعني يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك، المتبادر منه- بعد معلوميّة أنّه ليس المراد قيمته ميّتا- هو أقرب زمان حياته إلى الموت، و هو قبيل التلف، و هذا معنى قيمته يوم التلف.
و أمّا تنكير «بغل» فلعلّه للإشارة إلى أنّه بفرض الميّت حيّا، و إلّا فلا ريب أنّه لا تكفي قيمة أيّ بغل يكون، فتكون إرادة ما ذكرنا أوضح.
و هذا أيضا يؤيّد كون الظرف لغوا متعلّقا ب«يلزمك»، و إلّا فلا يناسب التنكير؛ إذ البغل يوم المخالفة حيّ بالفرض و الاستصحاب، فالأولى تعريفه.
و الظاهر أنّ المراد من قوله (عليه السلام): «حين اكتري» حين الصحّة، و إلّا فلم يقل أحد بمضمونه، و ذلك للمسامحة من جهة أنّ الغالب عدم تفاوت القيامة في هذه المدّة القليلة، مع التأييد بالاستصحاب، و اختفاء البغل عن مالكه في أيّام الغصب، فتصعب معرفة القيامة حينئذ.
فإن قلت: كيف يجتمع ما ذكرت مع قوله (عليه السلام): «يوم تردّه عليه» بعد ذلك، فإنّه يقتضي أن يكون تعلّق الضمان المعلّق بالتلف أو بحصول العيب يوم المخالفة، فإن جعلت الظرف مستقرّا من متعلّقات القيامة فهو ينافي مختارك، فينافي الأسلوب السابق، مع أنّه لم يقل به أحد على الإطلاق، فلا يلائم أحد الأقوال. و إن جعلته لغوا متعلّقا بقوله: «عليك» فهذا أيضا لا يتمّ؛ إذ الضمان المعلّق إنّما يثبت لمجرّد المخالفة، و الضمان المحقّق يثبت بمجرّد حصول العيب كما مضى ذلك، و كيف يلائم ما ذكرت؟
قلت: هنا معنى ثالث، و هو أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «عليك» يلزم ردّ الأرش مع ردّ البغل من باب الإرشاد، و الورود مورد الغالب، يعني ردّ عليه الأرش حينئذ حين تردّ البغل، لا أنّه يتعلّق الضمان بالأرش عليك حين ردّ البغل.
و توضيحه أنّ أبا ولّاد سأل منه (عليه السلام) حكم البغل حين المخالفة من حيث الأجرة، فقال (عليه السلام): «يلزمه كراه» فقال أبو ولّاد متعجّبا من ذلك حيث كان يعتقد ضمان قيمته