رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و [القسم] الثاني: الإمكان الوقوعي، و هو ما لم يكن محفوفا بمانع مستمرّ الوجود، كتلبّسه بضدّه الحقيقي أو أحد أضداده المشهوريّة، فإن كان محفوفا به فهو، و إن كان ممكنا بالذات، لكنّه ممتنع بسبب ما وقع في الخارج من المانع المستمرّ.
و [القسم] الثالث: الإمكان الاستعدادي، و هو الإمكان الذاتي بشرط زوال المانع و حصول الشرائط بالفعل أو بالقوّة القريبة معه، و يسمّى الأوّل «استعدادا تامّا» و الثاني «غير تامّ».
و المشهور لو يفرّقوا بين الوقوعي و الاستعدادي، بل أدرجوا الأوّل في الثاني.
قوله: «أو صلاحيّته لأن يترتّب عليه الأثر حال وقوعه» [١] عطف على «صحّة البيع الفضولي» بكلمة «أو» دون «الواو»؛ نظرا إلى أنّ الصّحة إنّما هي ترتّب الأثر، و الأثر هنا إمّا يتصوّر بالنسبة إلى ماهيّة البيع، و هو انتقال الملك، فهو لا يحصل جزما حال العقد، فلا يمكن أن يقال: «العقد صحيح» بقول مطلق، بمعنى ترتّب أثر البيع، أي الانتقال، بل صحّته بالنسبة إلى الانتقال إنّما هي بعنوان الصلاحيّة، و إمّا يتصوّر بالنسبة إلى هذا العقد الخاص، و هو نفس صلاحيّته لترتّب أثر ماهيّة البيع الّذي هو نفس الانتقال، فيصحّ أن يحكم بأنّه صحيح بقول مطلق؛ لأنّ ترتّب الأثر حاصل بالفعل، و هو الصلاحيّة، فالمعطوف عليه ناظر إلى الثاني، و المعطوف إلى الأوّل، فقوله: «حال وقوعه» يتعلّق بالصلاحيّة لا بالترتّب.
و لك أن تجعله عطفا على «إمكان ترتّب أثره عليه» و المراد أنّ الصحّة عبارة عن ترتّب الأثر، فإن جعل الأثر هو الانتقال، فهو حاصل بالإمكان، و إن جعل هو صلاحيّته لترتّب الأثر، فهو حاصل بالفعل، و هذا أظهر.
ثمّ إنّ الظاهر من كلام الشارح أنّه جعل إجازة الصبي بعد البلوغ من باب الإمكان الذاتي، لا الاستعدادي، و إن كان مقارنا للبلوغ، و هو مشكل؛ لعدم التفرقة
[١]. نفس المصدر: ٤١٩.