رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
بين الفعل الكامل الثابت الممكنة إجازته، و الطفل المراهق في الإمكان الذاتي، إلّا أن يقال: إنّه جعل المحال الشرعي بمنزلة المحال العقلي، كما يشعر به قوله في المقدّمة الثانية و المقدّمة الثالثة، و من قوله: «فلا نسلّم اشتراط الاستعداد القريب» مع ملاحظة تفريع حكم الصبي المشعر بأنّه ليس من باب الإمكان الاستعدادي.
ثمّ قوله: «و اعلم، أنّ هذا الفرع يتأتّى على مذهب الأشاعرة» [١]- إلى آخره- الظاهر أنّه أراد بالفرع ما ذكره المصنّف من قوله: «فلو باع مال الطفل» إلى آخره.
و لعلّه أراد من مذهب الأشاعرة هو إنكارهم الحسن و القبح العقليين، و أنّ العقل ليس بحاكم في شيء.
و أمّا على قولنا من استقلال العقل بإدراكهما في الجملة: فلا مانع من تجويز بيع مال الصغير و شرائه فضولا، إذا اقتضت المصلحة ذلك، مع أنّ قوله تعالى: وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢] يقتضي متابعة الحسن العقلي؛ إذ الخطاب عامّ، و لا يختصّ بالأولياء؛ بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ [٣] فإذا جاز للمكلّفين القرب على الوجه الأحسن- و منه البيع و الشراء على وجه المصلحة- فيتمّ الجواز، و بطل قول الأشاعرة؛ إذ من الظاهر أنّ المراد هنا ليس من الحسن ما ورد به الشرع بالخصوص.
و كذلك في قوله تعالى: مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٤] و لذلك استدلّوا به على صحّة تصرّف ثقات المؤمنين في أموال اليتامى و غيرهم على وجه المصلحة.
و أمّا الأشاعرة: فيقولون: لا ندري معنى الحسن و الأحسن و الإحسان إلّا ما أمر به الشارع، و على هذا فيمكن إدراجه تحت وجود المجيز أيضا؛ إذ لهم أن يجيزوه
[١]. نفس المصدر.
[٢]. الأنعام: ١٥٢؛ الإسراء: ٣٤.
[٣]. الأنعام: ١٥١.
[٤]. التوبة: ٩١.