رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٨ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و بالجملة، العمدة في الباب عموم الآية و ما في معناه، سواء سمّيته بيعا أو غيره؛ لكونه من العهود الموثّقة، و لكن الظاهر أنّه من أقسام البيع، و تظهر الثمرة في ترتّب أحكام البيع عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يرد أيضا أن يقال في إبطال هذا العقد على القول بالكشف: إنّ العقد الأوّل الواقع فضولا إنّما صحّ و ترتّب أثره عليه بإجازة ذلك البائع الفضولي، و هي متوقّفة على صحّة العقد الثاني- أعني اشتراء البائع الفضولي من المالك الأصلي- و هي متوقّفة على كون المال باقيا على ملك مالكه الأصلي، فتكون صحّة الأوّل مستلزمة لكون المال المعيّن ملك المالك الأصلي و ملك المشتري الأوّل معا في زمان واحد، و هو زمان ما بعد عقد الفضولي، و هو محال، فوجود ملكيّة المشتري الأوّل في ذلك الزمان تقتضي عدم ملكيّة المالك الأصلي، و عدم ملكيّة المالك الأصلي موجب لعدم ملكيّة المشتري الأوّل أيضا؛ لأنّ مالكيّته موقوفة على إجازة المشتري الثاني الذي هو البائع الفضولي، الّتي تتوقّف صحّتها على صحّة اشترائه، الموقوفة على ملكيّة المالك الأصلي حين الاشتراء، فيلزم وجود ملكيّة المشتري الأوّل و عدمها معا في آن واحد، و هو محال.
و ذلك لما عرفت أنّ إجازة البائع الفضولي بعد الاشتراء من المالك الأصلي، إنّما تكشف عن الانتقال إلى المشتري الأوّل من حين انتقال الملك إليه من مالكه الأصلي، لا من حين عقد البيع الأوّل، و في هذا الحين لا حقّ للمالك الأصلي فيه.
و اعلم، أنّ هاهنا مجالا لتوهّم أن يقال ببطلان الفضولي مطلقا على القول بالكشف و إن أجاز المالك؛ لأنّ صحّته موقوفة على الإجازة المتأخّرة المتوقّفة على بقاء ملك المالك بعد العقد، و المستلزمة لملك المشتري كذلك، فيلزم كون الملك بعد العقد للمالك الأصلي و المشتري معا في آن واحد، فإمّا لا بدّ من بطلان الفضولي مطلقا، أو بطلان القول بالكشف.
و يندفع بأنّ صحّة الإجازة إنّما تتوقّف على الملكيّة الظاهريّة المستصحبة و بعد