رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٢ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
سأله عن البيع السلمي بشرط القرض، أو عن القرض بشرط البيع، أو عن وقوعهما اتفاقا معا بدون اشتراط أحدهما في الآخر، و لا يتمّ الاستدلال على المطلق إلّا مع إثبات أنّ المراد هو الأوّل، و أنّ البيع السلمي كان محاباتيّا، و التأخير في الذكر لا يدلّ على التأخّر.
و كذلك «الواو» لا تدلّ على الترتيب. و لو فرض إفادة التأخير و الترتيب، فليس شيء هنا يفيد أنّ مراد السائل صورة الشرط، و لا قائل بالحرمة مطلقا.
نعم، يمكن التمكّن بشرط الاستفصال، خرجت صورة ما لو يكن هناك شرط بالدليل- و هو الإجماع و الأخبار- و بقي الباقي، لكن يخدشه ما يجيء.
[الوجه] الثالث: إنّ قوله (عليه السلام): «إذا كان قرضا يجرّ نفعا فلا يصلح» يفيد أنّ الحكم بعدم الصلاحيّة مخصوص بالقرض بشرط البيع، لا بالعكس، و لا إشكال فيه كما سيجيء.
و الحاصل أنّ هذا الحديث- بعد اللتيا و الّتي- إنّما يدلّ على حرمة القرض الذي يجرّ النفع، و لا بدّ من تقييدها بصورة الشرط في ذلك أيضا؛ للأخبار المعتبرة، و إلّا فلا دليل على حرمة مطلق القرض الذي يجرّ النفع، سيّما مع ورود الأخبار الكثيرة في ذلك، مثل حسنة محمّد بن مسلم و غيرها، الناطقة بأنّ خير القرض ما جرّ المنفعة [١].
و وجه الجمع بينهما، هو التفصيل بالشرط و عدمه، كما يستفاد من سائر الأخبار.
و منها: صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من أقرض رجلا ورقا، فلا يشترط إلّا مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل، و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقة» [٢].
و فيه- بعد سلامة سنده- أنّه لا دلالة فيه أصلا؛ إذ غاية ما يدلّ عليه حرمة
[١]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٠١، ح ٤٥٢؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٠٤، أبواب الدين و القرض، ب ١٩، ح ٤.
[٢]. نفس المصدر ٦: ٢٠٣، ح ٤٥٧؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٠٦، أبواب الدين و القرض، ب ١٩، ح ١١.