رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٧ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
في المعاملات الفساد؛ لأنّ الصحّة من الأحكام الشرعيّة، و محتاجة إلى الثبوت، و عدم ثبوتها دليل على عدم صحّتها.
و أمّا على القول بعدم الانحصار- كما حقّقناه في القوانين [١]؛ إذ يحتمل أن يكون مقتضى صحّة ماهيّة البيع هو مثل قوله (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢]، فإنّه يدلّ على لزوم مطلق البيع و مصداقه بعد الافتراق، و ما نحن فيه من جملتها-: فنقول: مع قطع النظر عن ادعاء كون البيع حقيقة في الصحيح كما هو المشهور، و إن كان الأظهر عندي كون العبادات و المعاملات أسامي للأعمّ، و منع الصحّة فيما نحن فيه لكونها أوّل الدعوى، نقول: إنّ الظاهر من منع البيع في أمثال ما نحن فيه عدم الانتقال، و عدم ترتّب الآثار، فإنّ قولهم (عليهم السلام): «لا يجوز بيع ما لا يملك» أو «لا بيع إلّا في ملك» [٣] هو عدم ترتّب آثار البيع عليه، و عدم الانتقال إلى المشتري، و هو معنى الفساد، لا محض حرمة الفعل.
و كذلك الكلام في الدليل الدالّ على المنع من التصرّف في زمن الخيار المخرج عن يد البائع بسبب تجويز الشارع لشرطه الذي هو مستلزم لإبقاء حقّه، المستلزم لحرمة تفويته على المشتري.
هذا كلّه مع منع عموم مثل قوله (عليه السلام): «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» بحيث يشمل ما نحن فيه، مع أنّك قد عرفت أنّ ظاهرهم الإجماع على كون تماميّة الملك شرطا للصحّة، لا لمجرّد الجواز، كما ظهر من التذكرة [٤]، كما أنّه كذلك في نفس الملك، فإنّه شرط للصحّة و إن كان شرطا للجواز أيضا إذا أريد من البيع البيع اللازم لا مثل الفضولي.
[١]. القوانين المحكمة ١: ١٦٠.
[٢]. الكافي ٥: ١٧٠، ح ٤، ٦، ٧؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠ ح ٨٥؛ الاستبصار ٣: ٧٢، ح ٢٤٠.
[٣]. انظر وسائل الشيعة ١٢: ٢٤٨ أبواب عقد البيع و شروطه، ب ١.
[٤]. تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٦ (الطبعة الحجريّة).