رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٣ - الجواب
و لكن يمكن دفعه بأنّ المفهوم ليس من باب التناقض، بل السلب و الإيجاب فيه متطابقان عموما و خصوصا، كما حقّقناه في محلّه [١].
فالأولى الاقتصار على منع تقدير الاستثناء، فلم يبق إلّا أن تكون الآية مسوقة لبيان أصل قصور العبد و عدم قابليّته لشيء، و من جملة ذلك التملّك للمال. و هذا هو المعنى السابق على الحجر الذي يترتّب الحجر و عدمه عليه، و النكرة المنفيّة تفيد العموم، خرج ما خرج بالدليل، و بقي الباقي.
و تشيّده مقابلة القرينة الأخرى، أعني وَ مَنْ رَزَقْنٰاهُ مِنّٰا رِزْقاً حَسَناً [٢]، يعني حرّا رزقناه، فإنّها تدلّ على أنّ الرزق له من جانب الله، بخلاف العبد فإنّه بواسطة المولى، و على أنّه حسن وسيع و لا ضيق عليه فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً [٣] يعني ليس بمحجور عليه في شيء، فيلاحظ نفي تلك المعاني في جانب العبد لتتمّ المقابلة، فرزقه بواسطة مولاه و ليس بمالك شيء، بل هو مملوك لإشعار الوصف بذلك، و لا يقدر على شيء، لا بأن يكتسب فيملك، و لا بأن يتصرّف في نفسه بشيء.
و بالجملة، جعل الممثّل له هو الله سبحانه و الأصنام يقتضي بيان المباينة غاية الغاية، و لا يتمّ إلّا بما ذكرنا.
ثمّ إن هذا الكلام منه (رحمه اللّه) إلزامي، و إلّا فظاهره أنّه يقول بتملّك العبد مستقلّا بدون الحجر، كما يصرّح به في كتاب الحجر، و إن ذكر فيه أنّهم لم يفرّقوا في الحجر بين القول بمالكيّة العبد و عدمه، و أن لا خلاف بينهم في محجوريّته إلّا في الطلاق، فإنّه بيد من بيده الساق، قال: «و لعلّ دليلهم الإجماع و لا نعلمه» ثمّ أشار إلى ما هو الظاهر [٤].
[١]. القوانين المحكمة ١: ١٨٥.
[٢]. النحل: ٧٥.
[٣]. النحل: ٧٥.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ٩: ٢١٣.