رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٦ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
اللّه، و الزوجة حلال لك في نفس الأمر.
و العجب أنّ بعضهم استدلّ بها للقول المشهور، و لعلّ نظره إلى أنّ المراد من «بينه و بين اللّه» هو الحكم الناشئ من سلطان العدل، و أنّ مراده من السلطان في الرواية هو السلطان الجائر، و هو بعيد عن لفظ الرواية، كما لا يخفى.
و ثالثا: أنّ الدليل إذا اقتضى تقديم قول الزوج في عدم القصد، فهو لا يستلزم تقديمه في أصل إيقاع الطلاق، فالإجماع المنقول و الأخبار الّتي أشار إليها الشيخ [١] مع عمل الأصحاب أوجب تخصيص قاعدة الدعوى، و لا مخصّص في غيره.
و منها: أنّ المشهور بل المجمع عليه- على ما نقل عن التحرير [٢] و غيره [٣]- أنّ الزوج إذا لم يعيّن الزوجة في الطلاق، و نوى بها واحدة معيّنة، فيصحّ و يرجع إليه في معرفة الّتي نواها، و يقبل تفسيره في حقّه و حقّ الزوجة، و ليس للأزواج إنكار ذلك، و إن كان لكلّ منها حكم نفسها.
وجه الاستدلال أنّه لا ريب أنّ تفسيره من الإقرار و الإخبار، لا الإنشاء، فإذا كان إقرار الزوج مسموعا في أحد جزئي السبب و هو التعيين، ينبغي أن يكون مسموعا أيضا في الجزء الآخر، و هو اللفظ، (أو يلزم بطلان هذا اللفظ). [٤] أو يلزم بطلان هذا الطلاق رأسا؛ لأدائه إلى التنازع، و عدم إفادته بنفسه للأحكام المطلوبة منه، و إمكان العدول عنه إلى غيره، فليس قصد المعنى [٥] هنا كنفس [٦] قصد المعنىّ و نحوه ممّا لا مناص له من الرجوع إلى العاقد في معرفته.
[١]. الخلاف ٤: ٤٥٨، مسألة ١٤ و ١٩.
[٢]. تحرير الأحكام ٢: ٥٣.
[٣]. انظر مسالك الأفهام ٩: ٤٩.
[٤]. ما بين القوسين زيادة في «ح».
[٥]. في نسخة: المعين، بدل المعنى.
[٦]. في «ح»: لنفس.