رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٦ - المقدّمة الخامسة في معنى قوله
لا يكذب على نفسه، سيّما و مفهومه موافق للأصل و نفي الضرر و غيره، بل و لا تبعد دعوى الإجماع عليه.
فإن قلت: لا وجه للاستشهاد بالصحيحين فيما رمته، و لا يجعل الظرف لغوا متعلّقا بكلمة «جائز» المتأخرة عنه، و لا يجعله مستقرّا حالا أو وصفا للإقرار مع كونهما خلاف الظاهر، بل هو لغو متعلّق بالإقرار، فإنّ استعماله على وجه اللغو في قولهم: «أقرّ على نفسه أو على غيره» أكثر من أن يحصى، و يشهد به استدلالهم على لزوم الإقرار بقوله تعالى: كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ [١] و قوله (عليه السلام): «قولوا الحقّ و لو على أنفسكم» [٢].
قلت: لم أستشهد بالصحيحين على كيفية دلالة الرواية، و المراد بالتّشبيه الّذي ذكرناه إنّما هو التشبيه في تعلّق الظرف بكلمة جائز.
بل قلت: إنّه قد ظهر من عدم إمكان إرادة المعنيين المتقدّمين من الجواز أنّ المراد من الجواز اللزوم كما استعمل في الصحيحين، و من البناء على إرادة اللزوم يظهر أنّه لا بدّ أن تحمل الرواية على الوجهين: إمّا أن يكون الظرف لغوا متعلّقا بكلمة «جائز» و ذلك مبنيّ على جعل معنى الإقرار هو المعنى المصطلح، أعني الإخبار الجازم بأمر لازم للمخبر، أو بأن يكون الظرف مستقرّا صفة أو حالا للإقرار، بناء على جعل الإقرار بالمعنى اللّغوي الأعم، أعني الإخبار الجازم بثبوت شيء.
و أمّا جعله لغوا متعلّقا بالإقرار: فإن جعلت كلمة «الإقرار» بالمعنى المصطلح، فيلزم أن يكون الظرف قيدا توضيحيّا، و التفكيك في معنى كلمة «على» بين هذه الرواية، و بين الآية و الرواية الأخرى، و قد ذكروها على النسق الواحد في الاستدلال أو تحصيل الحاصل.
[١]. النساء: ١٣٥.
[٢]. كنز الفوائد ٢: ٣١ بتفاوت، و راجع تلخيص الحبير للعسقلاني ٣: ٥٢، ح ١٢٦٥.