رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
و وجه الاستدلال أنّ في سماعهم دعواه المخالفة للظاهر دلالة على أنّ الزوج مستقلّ عندهم في ولاية الطلاق غاية الاستقلال، بحيث ليس للزوجة معارضته و مصادمته فيما يقتضيه الظاهر المسموع منه، و يجب عليها متابعته مطلقا، مع أنّهم لم يحكموا بذلك في سائر العقود، مع اشتراطها بالقصد أيضا، و العاقد أبصر به.
أقول أوّلا: يمنع كون المسألة إجماعيّة، و الشهيد الثاني (رحمه اللّه) أيضا أنكر ذلك في المسالك إلّا في صورة ظهور قرينة على صدقه؛ مستدلا بأنّ الظاهر من حال العاقل المختار القصد إلى مدلول اللفظ الّذي يتكلّم به، فإخباره بخلافه مناف للظاهر، و لو كان الأصل مرجّحا عليه لزم مثله في البيع و غيره من العقود و الإيقاعات مع الاتّفاق على عدم قبول قوله فيه.
و اختصاص الطلاق بذلك مشكل، بل الأمر فيه أشدّ؛ لقوله (عليه السلام): «ثلاثة جدّهنّ جدّ، و هزلهنّ جدّ: النكاح، و الطلاق، و الرجعة» [١]، [٢].
و تبعه في ذلك السيّد محمّد (رحمه اللّه) في شرح النافع [٣].
و قال في المسالك: «نعم لو صادقته الزوجة على ذلك لم يبعد القبول؛ لأنّ الحقّ منحصر فيهما، فيدينان بما يتّفقان عليه، و يوكّل أمرهما إلى اللّه» [٤].
و قال في الكفاية بعد نقل إشكال المسالك: «و الاستشكال بموقعه» [٥].
و ثانيا: نقول: إن صدّقته الزوجة فالأمر سهل؛ للزوم حمل قول المسلم على الصحّة، و كون الأمر بينهما لا غير، و كون الزوج أبصر بقصده.
و كذلك لو جهلت المرأة بالحال، فعليها أن تصدّقه؛ لعدم ظهور كذبه.
[١]. سنن سعيد بن منصور ١: ٣٦٩، ح ١٦٠٣، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٧، ح ٢٠٣٩؛ سنن أبي داود ٢: ٢٥٩، ح ٢١٩٤، سنن الترمذي ٣: ٤٩٠، ح ١١٨٤؛ شرح معاني الآثار للطحاوي ٣: ٩٨.
[٢]. مسالك الأفهام ٩: ٢٦.
[٣]. نهاية المرام ٢: ١٣.
[٤]. مسالك الأفهام ٩: ٢٧.
[٥]. كفاية الأحكام: ١٩٩.