رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٢ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و فيه أنّ الأصل في المعاملات الفساد، كما حقّق في محلّه، لا الصحّة.
و ما يقال: «إنّ الأصل في معاملات المسلمين و أفعالهم الصحّة» فهو معنى آخر لا دخل له فيما نحن فيه، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بالفقه و الأصول.
[الوجه] الثاني: عمومات الآيات و الأخبار، مثل: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] و غيره.
و فيه أنّها معارضة بمثل قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [٢]. مع أنّه جزء أحد العوضين في هذه المعاملة، بل هو نفس الزيادة المشترطة في القرض، و وجوده في الخارج تابع للقرض المفروض، و قد بيّنا أنّ هذا القرض نفس الربا، و أنّه محرّم بالنصّ كما بيّنّا.
سلّمنا، لكنّها مخصّصة بما قدّمناه من الأدلّة.
[الوجه] الثالث: قوله (عليه السلام): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٣] و «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا من طيب نفسه» [٤].
و لا يخفى ضعف الاستدلال بهما، فإنّ تسلّط الناس على أموالهم و حليّة المال لطيب نفس صاحبه لا يقتضي جواز تشريع معاملة شرعية، و ترتيب آثارها عليها، و جعل ما ذكر من النواقل الشرعيّة.
[الوجه] الرابع: الأخبار، مثل رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ سلسبيل طلبت منّي ألف مائة درهم على أن تربحني عشرة آلاف درهم، فأقرضها بتسعين ألفا و أبيعها شيئا تقوّم بألف درهم بعشرة آلاف درهم؟ قال:
«لا بأس» [٥].
[١]. البقرة: ٢٧٥.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، ح ٩٩، و ص ٤٥٧، ح ١٩٨، و ج ٢: ١٣٨، ح ٣٨٣، و ج ٣: ٢٠٨، ج ٤٩.
[٤]. نفس المصدر ١: ١١٣، ح ٣٠٩، و ج ٢: ٢٤٠، ح ٦، و ج ٣: ٤٧٣، ح ٣.
[٥]. الكافي ٥: ٢٠٥، ح ٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٩؛ أبواب أحكام العقود، ب ٩، ح ١.