رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - المقام السابع في جريان الفضولي في جميع العقود
بينهما». فقلت: أصلحك اللّه، إنّ الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهم يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، فلا تحلّ إجازة السيّد له، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «إنّه لم يعص اللّه، إنّما عصى سيّده، إذا أجازه فهو له جائز» [١].
و في حديث آخر عنه أيضا: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فإنّ أصل النكاح كان عصيانا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما أتى شيئا حلالا، و ليس بعاص للّه، و إنّما عصى سيّده، و لم يعص اللّه، و إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه» [٢].
و توجيه هذه الرواية أنّ المراد من المعصية فيها لا بدّ أن يكون هو مجرّد عدم الإذن و الرخصة من الشارع، و إلّا فمخالفة السيّد أيضا معصية.
و الحاصل، أنّه لمّا كان في مثل هذا العقد إذن من اللّه تعالى من جهة العمومات و غيرها ممّا يدلّ على صحّة الفضولي بعد الإجازة فيصحّ، و عدم إذن السيّد غير مضرّ.
و بالجملة، أنّ المراد أنّ العقد ليس خاليا عن مقتضى الصحّة، و إن كان معلّقا على إذن المولى أيضا.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد من توجيه الإمام (عليه السلام) أنّ النهي هنا ورد بأمر خارج عن المعاملة اجتمع معها في الوجود، كالمعاملة مع الأجنبيّة و إجراء الصيغة معها، إلى غير ذلك من الأخبار.
و يؤيّدها أيضا ما ورد في إجازة العمّة و الخالة نكاح بنت الأخ و الأخت [٣]، و الحرّة
[١]. الكافي ٥: ٤٧٨، ح ٣؛ تهذيب الأحكام ٧: ٣٥١، ح ١٤٣٢؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٣، أبواب نكاح العبيد و الاماء، ب ٢٤، ح ١.
[٢]. الكافي ٥: ٤٧٨، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٧: ٣٥١، ح ١٤٣١؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٣، أبواب نكاح العبيد و الإماء، ب ٢٤، ح ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٤: ٣٧٥، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ب ٣٠.