رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٧ - الجواب
الإجارة، و غيرها كهبة ذي الرحم بدون عوض، و الصلح الخالي عن العوض، و النذر، و اليمين، بتقريب أن يقال: خرجت هبة الأجنبي الخالية عن العوض بالدليل، و بقي الباقي تحت العموم، فما معنى قوله: «لأنّها تصير بالتعويض معاوضة محضة فتلزم للعموم» و ما هذا العموم غير العموم المتقدّم.
فإن قلت: المراد منه مثل قوله تعالى: إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] فإنّ التجارة هي عقد المعاوضة لأجل التكسّب.
ففيه أن منتهى دلالته حليّة الأكل؛ لاقتضاء الاستثناء ذلك، و إن كان منقطعا فمعناه: يجوز الأكل بعنوان التجارة عن تراض، و هو لا يستلزم اللزوم. فليس هاهنا عموما يفيد أحدهما لزوم كلّ عقد من العقود سواء كان فيه معاوضة أم لا، و الآخر لزوم كلّ عقد فيه معاوضة.
فإن قلت: إنّه (رحمه اللّه) فرض الكلام في التعويض الغير المسبوق بشرط العوض، فإنّه يمكن أن يقال: الهبة للأجنبي مع الإطلاق قد خرجت من عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أمثاله، فما الّذي أوجب لزومه بعد طروء التعويض، فقال: إنّ الهبة المطلقة صارت بسبب التعويض بعدها معاوضة محضة، و ليس بالهبة المطلقة المخرجة بالدليل عن العموم، فيدخل تحت تلك الأدلّة العامّة التي خرجت منها أوّلا: فالعمومات في الموضعين أمر واحد.
و الحاصل أنّ المعترض في الاستدلال الأوّل أنّ هبة الأجنبي بملاحظة كونها معوّضة تدخل تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالاستقلال، فيلزم في الاستدلال الثاني أنّ خروج هبة الأجنبي المطلقة بسبب الدليل عن تلك العمومات قد ثبت، و لكن ثبت لزومها ثانيا: بسبب دخولها ثانيا تحت العموم بسبب التعويض الطارئ عليه.
و الحاصل: أنّ الهبة المعوّضة داخلة في العام بالأصالة في الأوّل، و صارت منه
[١]. النساء: ٢٩.