رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
حيث إنّه أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه،- قال: «و لو لا ادّعاء العلّامة في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع مع التلف لكان في غاية القوّة، و حيث لا إجماع عليه مع بقاء العين، فليكن القول به متعيّنا.
فإن قيل: كيف يجامع تحريم التصرّف للبائع في الثمن و عدم رجوع المشتري به في حال، فإنّه حينئذ غاصب، آكل للمال بالباطل، فاللازم إمّا جواز تصرّفه، أو جواز الرجوع مطلقا؟!
قلنا: هذا الإلزام في محلّه، و من ثمّ قلنا: إنّ القول بالرجوع مطلقا متّجه، لكن لمّا أجمعوا على عدمه مع التلف، كان هو الحجّة.
و حينئذ نقول: إن تحقّق الإجماع فالأمر واضح، و إلّا فمن الجائز أن يكون عدم جواز رجوع المشتري العالم عقوبة له، حيث دفع ماله معاوضا به على محرّم، و على هذا فيكون البائع مخاطبا بردّه أو ردّ عوضه مع التلف، فإن بذله أخذه المشتري، و إن امتنع فيه بقي للمشتري في ذمّته و إن لم تجز له مطالبته، نظير ما لو حلف المنكر على عدم استحقاق المال في ذمّته، فإنّه لا يجوز حينئذ للمدّعي مطالبته و لا مقاصّته، و إن كان الحقّ مستقرّا في ذمّة المنكر في نفس الأمر، و ذلك لا يمنع من تكليفه بردّه، و عقوبته عليه لو لم يردّه» [١].
أقول: و هذا يصلح نكتة و سرّا للإجماع؛ لأنّه ليس دليلا مستقلّا!
و الأظهر في الاستدلال بعد [٢] الإجماع منع ثبوت الدليل على جواز الرجوع في صورة التلف، و الأصل عدمه.
و قواعد الإتلاف ليس فيها ما يقتضي الضمان في ما نحن فيه بعد التلف، و أنّ حرمة تصرّف البائع لا تنافي عدم جواز رجوع المشتري.
[١]. مسالك الأفهام ٣: ١٦١.
[٢]. في نسخة زيادة ثبوت.