رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٨ - بيان حقيقة المدّعي و المدّعى عليه
المنكر؛ لكون خصمه مدّعيا للأخفى منه.
فإن قلت: إنّ صحّة فعل المسلم المستفادة من الأدلّة مقتضية لحمله عليها، و كان عليه وقوعه على الوجه الصحيح، و المسألتان المذكورتان تنافيانها على ما ذكرت.
قلت: إنّ هذه القاعدة، أعني جعل المعيار في تقديم قول مدّعي الصحّة هو غلبة صحّة فعل المسلم أو ظهور فعله في الصحيح من جهة إسلامه- مع أنّ بعضهم خالف في ذلك [١] و منع بعضهم [٢] من كونها إجماعية- تحتاج إلى تأمّل في تحقيق مواضعها، فإنّها ليست كلّية.
فقد تراهم يقدّمون قول مدّعي الكبر إذا تنازع البائع و المشتري في وقوع البيع حال الصغر أو الكبر، و كذلك مدّعي الإفاقة للمجنون الأدواري إذا تنازعا في وقوع البيع حال الإفاقة أو الجنون؛ تمسّكا بحمل فعل المسلم على الصحّة؛ للظهور، أو لغلبة وقوع معاملاتهم في حال الكبر و العقل.
مع أنّ الحقّ أنّه لا بدّ فيه من تفصيل، فإن تقديم مدّعي الكبر إنّما يتمّ إذا كان نزاعهم في وقوع البيع حال الكبر و الصغر، لا في حصول الكبر و العقل في حال البيع، يعني مع معلوميّة التاريخ، و كون الصبي مشكوك البلوغ في ذلك الحين لا يمكن أن يدّعى أن الغالب في مثل ذلك الصبي أنّه كبير. و دعوى ذلك يصحّ في مجهول التاريخ مع عدم نزاعهما في نفس الكبر و الصغر، فعموم تقديم مدّعي الكبر و العقل ليس على حاله.
و كذلك دعوى «كون ظاهر حال المرأة المسلمة راضية في إذنها غالبا، غير مجبورة في نكاحها» لا تتمّ في مثل هذا القسم الّذي كانت مجبوريّتها معلومة مستمرّة، سيّما مع حضور الجائر المخوّف لها حال الإذن و العقد، و إن كان ساكتا
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٨: ١٧٧، أبواب كيفيّة الحكم، ب ٨ و ب ٩.
[٢]. كالعلامة في قواعد الأحكام ٢: ١٥٦.