رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٩ - نقل كلام المحقّق الأردبيلي و البيضاوي
التي أعطوها للكسوة و إن بقيت جددا و طلّقن، إلّا عوض الخلع، فتأمّل.
ثمّ إنّ ظاهرها يفيد جواز الأخذ بحصول خوف عدم إقامة الحدود من الجانبين، فيكون التباغض من الجانبين، و ليس ذلك بشرط في الخلع، بل في المباراة، إلّا أن يحمل على أنّه يخاف الزوج من أنّها لو خرجت عن موجبات الزوجيّة و الشرع يخرج هو أيضا.
و لكن ذلك أيضا غير شرط في الخلع عند الأصحاب، كما هو المذكور في محلّه، بل الشرط ظهور بغض الزوجة فقط مثل أن تقول: لا أغتسل لك من جنابة، أو لأدخلنّ على فراشك من تكرهه و أمثاله، فيحمل حينئذ على المباراة لا الخلع» [١].
انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و أنت خبير بأنّ كلمته التي نقلنا عنه في الردّ على البيضاويّ صريحة فيما ذكرنا أو كالتصريح.
و لو سلّم ظهور ما نقلناه هنا فيما أراد، فلا يقاوم التصريح، مع أنّه لا ظهور فيه أصلا.
و أمّا الاستدلال بعموم الآية على تحريم أخذ العوض عن الطلاق إلّا في الخلع كما صدر عن بعض أفاضل العصر و من تقدّم عليه [٢]: فظني أنّه لا يتمّ.
بيان ذلك أنّ هنا دقيقة لم يسبقني إليها أحد فيما أعلم، و هي أنّ أغلب استعمالات كلمة الأخذ مبتنية على التناول الابتدائي الناشئ سبب دواعيه من الآخذ كالغاصب، و أهل السؤال، و أهل الشرع في أخذ حقوق اللّه، أو على سبيل الغلبة و التسلّط مثل: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً [٣]، و مثل قوله تعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدٰالَ زَوْجٍ مَكٰانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً
[١]. نفس المصدر: ٦٠٧.
[٢]. رياض المسائل ٢: ١٩٦ و ١٩٧.
[٣]. التوبة: ١٠٣.