رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - الأمر الثالث
البيع، بأنّ الظاهر أنّ الغرض حصول العلم بالرضا و هو حاصل.
أقول: و كلامه مبنيّ على القول بصحّة الفضولي، و إلّا فهو لا يقول بصحّته من الأصل، و هو بعيد. و اتّفاق الأصحاب هنا ظاهرا على لزوم اللفظ، ممّا يؤيّد اشتراط الصيغة في أصل البيع، و أنّه لا يكفي مطلق الرضا.
و أمّا قولهم بجواز الاكتفاء بسكوت البكر في إجازة النكاح الفضولي: فهو لا يضرّ؛ لثبوته كإذنها في أصله بالدليل. و بعض الأخبار الدالّة على كفاية السكوت في نكاح العبد [١] مهجور و مؤوّل.
[الأمر] الثاني:
أنّه كما يشترط اللفظ في الرضا، يشترط في الفسخ أيضا.
و عن الشهيد (رحمه اللّه) في حواشي القواعد في باب النكاح أنّه قال: لو قال:
«لم أجز»، كان له الإجازة بعد ذلك، فالردّ هو أن يقول: «فسخت» أو ما في معناه [٢].
و تؤيّده صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة [٣].
و ينقدح ممّا ذكرنا أنّ الإجازة و الفسخ من باب الإرادة و الكراهة، لا الشهوة و النفرة، فلا تكفي محبوبيّة البيع في الإجازة، و لا مبغوضيّته في الفسخ.
[الأمر] الثالث:
أنّه يظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يكفي في صحّة الفضولي العلم برضا المالك قبل العقد بإيجاب العقد، فلو علم بشاهد الحال أنّه راض ببيع ملكه و باعه، فلا يخرج بذلك عن البيع الفضولي، و لا يدخل في التوكيل؛ إذ التوكيل يحتاج إلى إنشاء مفهم له، فمحض الرضا الباطني لا يكفي في ذلك، و إن أوجب جوازه. و ليس معناه الرخصة في الفعل بالخصوص.
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٥، أبواب نكاح العبيد، ب ٢٦، و ص ٢٠٦، أبواب عقد النكاح، ب ٥.
[٢]. حواشي الشهيد على قواعد الاحكام غير موجود لدينا.
[٣]. الكافي ٥: ٢١١، ح ١٢؛ الفقيه ٣: ١٤٠، ح ٦١٥؛ تهذيب الأحكام ٧: ٧٤، ح ٣١٩، و ص ٤٨٨، ح ١٩٦٠؛ الاستبصار ٣: ٨٥، ح ٢٨٨، و ص ٢٠٥، ح ٧٣٩؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٩١، أبواب نكاح العبيد، ب ٨٨، ح ١.