رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٠ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
و أمّا الاضطراب الثاني ظاهر أشار بقوله: «و قد عرفت الخلع و المباراة- إلى آخره-: ففيه أنّه لا يخفى أنّ غرض الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في تعريف الطلاق هو الطلاق الذي ليس فيه عوض، فيخرج الخلع و المباراة حيث عقد المصنّف لهما كتابا آخر بعده، و عرّفهما أيضا بما عرّفهما.
و لكن المصنّف لم يعرّف الطلاق بما عرّفه، فيمكن أن يكون مراده من كتاب الطلاق المعنى الأعمّ الذي يشمل الخلع و المباراة، حيث ذكر من جملة أقسام البائن طلاق المختلعة و المباراة.
و أمّا الشارح: فيلزمه القول بنوع استخدام، حيث يشير تعريفه للطلاق بخروج الخلع و المباراة عنه، و موافقة المصنّف في تقسيم الطلاق بحيث صارا من أقسامه.
و يمكن أن يكون مراده من قوله: «بغير عوض» بغير لزوم ذكر عوض في ماهيته و إن اعتبر في بعض أفراده، كما عرّفوا الهبة بتمليك منجّز من غير عوض، ثمّ جعلوا الهبة المشروط فيها العوض من أقسامه. [١]
و كيف كان، فلا ينافي موافقته للمصنّف في حصر أقسام البائن في الستّة المذكورة، و عدم التفاته إلى الطلاق بعوض في أقسامها، و ذلك تقسيم للطلاق باعتبار أنّه طلاق، و بملاحظة أركان الطلاق من كون المطلّقة صغيرة أو يائسة أو غير مدخول بها، أو كون الاقتداء مقصودا في ماهيته مع كراهتها فقط أو كراهتهما، أو كون الطلقة ثالثة بعد رجعتين.
و أمّا الطلاق بعوض: فليس قسما على حدة، بل هو عقد على أحد أقسام الطلاق، فيصحّ بذل شيء على كلّ واحد من أقسام البائن و الرجعي، سواء جعلناه عقدا مستقلّا مندرجا تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و أمثاله، أو جعلناه قسما من
[١]. انظر مسالك الأفهام ٦: ٧.
[٢]. المائدة: ١.