رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢١ - و أمّا المسألة الثانية
هي أمّ الزوجة الغير المدخول بها، مع فرضه أن ابن أبي عقيل أعلم علماء زمانه، فيجوز العدول و إن عمل بقول غير الأعلم كما هو المشهور.
ففيه أوّلا: أنّ قول ابن أبي عقيل شاذّ، مهجور، مخالف للمشهور و الأدلّة القويمة، بل كاد أن يكون بطلانه إجماعيّا، كما في شرح اللمعة [١]، بل هو إجماعي، كما في المسائل الناصرية [٢] و الغنية [٣].
و صحيحة منصور ناطقة بأنّه مذهب الشيعة، و أن الشيعة، كانوا يفتخرون بفتوى عليّ (عليه السلام) في ذلك [٤].
و ثانيا: أنّ ذلك مبنيّ على جواز تقليد الميت، و هو و إن كان قويّا عندي [٥] خلافا للمشهور المدّعى عليه الإجماع من بعضهم [٦]، لكنه لا يجوز العدول عن العمل من فتوى المجتهد الأوّل بعد العمل به.
و ما ذكره السائل من المناص «بأنّه يعتقد أعلميته من علماء عصره و مجتهده الذي زوّج الصغيرة بتقليده» لا يسمن و لا يغني من شيء؛ فإنّا و لو سلّمنا جواز العدول مع الأعلمية، و سلّمنا أعلمية ابن أبي عقيل من علماء عصره، لكنّا نقول: أعلميّته من جميع فقهائنا الماضين فيه منع واضح، فلا يتمّ الكلام؛ إذ جواز العدول إلى الأعلم و الأورع، مبنيّ على حصول الرجحان و الظن بأنّه أقرب إلى الحق من جهة وفور علمه أو تقواه، و ترجيح المرجوح قبيح، و هذا مع سلامته إنّما يتمّ إذا لم يكن في السابقين أفضل منه أو أتقى منه، و هو ممنوع، بل الأفضل كثير، فكيف
[١]. الروضة البهية ٥: ١٨٠.
[٢]. المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ٢٠٩.
[٣]. الغنية (الجوامع الفقهية): ٦٠٩.
[٤]. الكافي ٥: ٤٢٢، ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٤، ح ١١٦٩؛ الاستبصار ٣: ١٥٧، ح ٥٧٣، وسائل الشيعة ١٤:
٣٥٤، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ٢٠، ح ١.
[٥]. انظر قوانين المحكمة ٢: ٢٤٠- ٢٤٢.
[٦]. راجع مفاتيح الشرائع: ٦٢٢ عند قوله مفتاح: اختلفوا في جواز تقليد الميّت.