رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧١ - الجواب
التصرّف في نفسه و في المال على تملّك المال.
و لا يخفى أنّ ما ذكره لا يجتمع مع القول بالتملّك، فإنّ القائل بالتملّك لا يقول: إنّه محجور عليه من التملّك، بل يقول: إنّه محجور عليه في ملكه بعد التملّك. و لذلك قال في الشرائع: «المحجور عليه شرعا هو الممنوع من التصرّف في ماله» [١].
و قال في المسالك: «و مذهب المصنّف أنّ العبد يملك و إن كان محجورا عليه، و حينئذ فيدخل في التعريف، و إنّما يرد النقض به على من لا يقول بملكه» [٢].
و عدّ في الإرشاد من جملة أسباب الحجر الملك، يعني المملوكيّة، قال: «فالعبد و الأمة محجور عليهما لا يملكان شيئا و لو ملّكهما مولاهما» [٣].
و من ذلك يظهر الاختلاف في تعريف الحجر على المذهبين؛ إذ ظاهرهم الإجماع على كون العبد محجورا عليه، و لكن لا يصدق الحجر بالمعنى الّذي عرّفه في الشرائع على حجر العبد على القول بعدم تملّكه، كما يظهر من الإرشاد، فإن المحجور على ما في الشرائع هو الممنوع عن التصرّف في ماله، و على ما في الإرشاد الممنوع عن التصرّف لأنّه ليس بماله.
و الحاصل أنّ البحث في مسألة الحجر مسبوق بالبحث عن معرفة المالكيّة و عدمها. و لما كان من جملة المحجورين العبد، و في تملّكه و عدمه خلاف، فيختلف بذلك مفهوم الحجر.
فمن قال بتملّكه فيعرّف الحجر بأنّه المنع الشرعي عن تصرّف المالك في ملكه بدون إذن وليّه.
و من لم يقل بتملّكه فيعرّفه بأنّه المنع الشرعي عن تصرّف من بيده مال فيه بدون إذن وليّه، سواء كان ما في يده مالا له كغير العبد من المحجورين، أو لم يكن مالا له
[١]. الشرائع الإسلام ٢: ٨٤.
[٢]. مسالك الأفهام ٤: ١٤٠.
[٣]. الإرشاد الأذهان ١: ٣٩٦.