رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٧ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
و أمّا الفرق بين الجزءين «بأنه لمّا صحّ الطلاق مع التعيين بالنيّة لزم الرجوع إليه في معرفة ذلك؛ لانحصار الطريق فيه، بخلاف أصل الصيغة»: فلا يجدي؛ لأنّهم إنّما قالوا بصحّة الطلاق لما بنوا عليه من الرجوع إليه في التعيين.
و مبنى الأمرين على كونه مستقلّا بالأمر، كما في العتق؛ و إلّا لاشترطوا التعيين لفظا، كما هو الموجود في الأخبار، و المناسب لوجوب الإشهاد [١].
و الاستقلال كما يقتضي الرجوع إليه في التعيين يقتضي الرجوع إليه في الأصل، و كما أنّه قد يعلم كذبه في الثاني، كذلك قد يعلم كذبه في الأوّل.
أقول: لا ريب في أنّ مرادهم أنّه يرجع إليه، و لا يلتفت إلى احتمال كذبه إذا لم يزاحمه أحد في دعواه.
أمّا لو ادّعت الزوجة كذبه: فيحتاج إلى المرافعة، و هذا لا ينافي تقديم قوله مع اليمين.
و الحاصل أنّ مرادهم بالصحّة و إجماعهم عليه إنّما هو الصحّة في نفس الأمر بالنسبة إليه ظاهرا و باطنا أيضا إذا كان صادقا، و بالنسبة إليها أيضا إن صادقته أو لم تكذّبه، فيجوز للزوجة الاكتفاء بقوله في التعيين، و ليس لها إنكاره إذا لم يظهر عليها كذبه، بل يجب تصديقه؛ حملا لقول المسلم على الصحّة.
قوله: «فإذا كان إقرار الزوج مسموعا» إلى آخره.
ففيه أنّه غير مرتبط بما نحن فيه؛ إذ المفروض عدم النزاع في أصل تحقّق الطلاق، إنّما الإشكال في التعيين.
فإن أراد أنّ الجزء الآخر مسموع منه هنا، فهو ليس من محلّ النزاع في شيء.
و إن أراد أنّه مسموع فيما لم تسلّم الزوجة أصل إجراء الصيغة، فالملازمة ممنوعة؛ إذ قد يكون كاذبا فيه.
[١]. في «ح»: الاشتهار، بدل الإشهاد.