رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٧ - ما قاله بعضهم في بيان مراد المحقّق
«لو خالعها و الأخلاق ملتئمة، لم يصحّ الخلع، و لم يملك الفدية، و لو طلّقها و الحال هذه بعوض، لم يملك العوض، و صحّ الطلاق، و له الرجعة» [١].
و من تأمّل في هذا الترتيب يعلم أنّ مراد المحقّق أنّه لو أوقع الخلع بلفظ المخالعة مع عدم كراهة الزوجة لبطل الخلع و لا يصحّ البذل، و يسقط حكم اللفظ رأسا، بخلاف ما أوقع الخلع بلفظ الطلاق بعوض، فإنّه حينئذ و إن كان يبطل الخلع و لا يملك العوض، و لكن لا يسقط حكم اللفظ رأسا، بل ينصرف إلى الطلاق الرجعي نظير ما لم يذكر الأجل في عقد المتعة، حيث أفتى المشهور بانقلابه دواما [٢] كما دلّت عليه الرواية [٣].
فظهر من ذلك أنّه ليس مراد المحقّق و من وافقه من الأصحاب أنّ مطلق الطلاق بعوض يشترط فيه كراهة الزوجة.
و أمّا الشهيد الثاني (رحمه اللّه): فلم يظهر منه أنّ مراد المصنّف [٤] و الجماعة [٥] أنّ الطلاق بعوض مشروط بكراهة الزوجة مطلقا حتّى في غير إرادة الخلع، يعني انحصار مصداقه في الخلع، بل لعلّ مراده أنّ المصنف و الجماعة جعلوا الطلاق بعوض المأتيّ به لإيقاع الخلع هو خلع، حتّى أنّ الشيخ في المبسوط جعل الطلاق بعوض خلعا صريحا، حيث جعل الخلع بلفظ الطلاق بعوض طلاقا صريحا، و جعل الخلاف فيما كان بلفظ «الخلع» هل هو طلاق أم لا؟ [٦]. و مقتضى ذلك كون هذا الطلاق بعوض الخاص خلعا لا مطلقا.
ثمّ قوله: «و هذا إن كان إجماعا فهو الحجّة في حكمه، و إلّا فلا يخلو عن
[١]. نفس المصدر: ٤١.
[٢]. حكاه عن المشهور الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ٩: ٤٤٧.
[٣]. الكافي ٥: ٤٥٦، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٢، ح ١١٣٤؛ وسائل الشيعة ١٤: ٤٦٩، أبواب المتعة، ب ٢٠ ح ١.
[٤]. في عبارة شرائع الاسلام ٣: ٤١.
[٥]. كالعلّامة في إرشاد الأذهان ٢: ٥٢، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٧٦.
[٦]. المبسوط ٤: ٣٤٤.