رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٦ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
على أموالهم» [١]، مع أنّ استصحاب حقّه لم ينقطع لو لم نقل ببقاء الملك المتزلزل له أيضا؛ إذ الحقّ لا ينحصر في الملكيّة، و إن كان الباعث على ثبوت ذلك الحق هو الملك، فإنّ من ملك شيئا تثبت له حقوق و آثار كثيرة في المملوك، و انقطاع الملك لا يستلزم انقطاع جميع آثاره المترتّبة عليه، فتأمّل جيّدا.
و بالجملة، الحكم بجواز البيع بعنوان اللزوم فيما لو كان للبائع خيار مشروط غير صحيح، بل و كذلك الكلام في الخيار الغير المشروط ممّا جعله اللّه تعالى في أصل البيع، مثل خيار الحيوان على مذهب المرتضى (رحمه اللّه) [٢]، و مثل خيار الغبن إذا كان المغبون هو البائع، فإنّهم حكموا بتسلّط البائع على فسخ بيع المشتري الغابن و استرداد العين، فلاحظ شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) [٣]، و لا ريب أنّ في كلامهم في ذلك يجري فيما لو كان الغابن جاهلا بالغبن غير مقصّر أيضا.
و يظهر من ذلك الكلام فيما لو كان الخيار المشروط مطلقا غير مقيّد بردّ الثمن و استرداد المبيع، بل يكون مجرّد اشتراط الخيار في فسخ البيع.
فإن قلت: ما ذكرت إنّما يثبت عدم جواز البيع، و هو لا يستلزم عدم الصحّة؛ لمنع دلالة النهي على الفساد في المعاملات.
قلت: أمّا على القول بانحصار جهة صحّة البيع في مثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٤]، و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٥]، و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٦]؛ فخروج ما نحن فيه عن عموم مقتضى الصحّة واضح؛ لمنافاة الحرمة مع الحليّة، و الأمر و عدم الرضا مع التراضي.
فالبطلان إنّما هو لبقائه بلا مقتض للصحّة، لا لدلالة النهي على الفساد؛ إذ الأصل
[١]. عوالي اللآلي ٢: ١٣٨، ح ٣٨٣.
[٢]. الانتصار: ٢٠٧.
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٤٠٤.
[٤]. البقرة: ٢٧٥.
[٥]. النساء: ٢٩.
[٦]. المائدة: ١.