رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٥ - المقدّمة الخامسة في معنى قوله
غير ذلك من الأخبار [١].
و يظهر من ذلك أنّ الظرف لغو متعلّق بجائز، لا مستقرّ حال عن الإقرار، فكما إنّ نكاح الجدّ محكوم باللزوم و الإمضاء على ابنه، و ليس للابن معه حكم، فكذلك إقرار العقلاء ممضي و محكوم باللزوم و النفوذ على أنفسهم.
و من ذلك يستفاد الحصر من جهة تقديم ما هو حقّه التأخير بالنسبة إلى ما دلّ عليه الإقرار بالتبع، فتدلّ الرواية على عدم إمضائه و لزومه و نفوذه على غير أنفسهم.
فهذه الرواية مبنيّة على المعنى الاصطلاحي، أي الإخبار الجازم بشيء لازم للمخبر، و قد ذكرنا أنّه قد يكون في كلام واحد إقرار و إثبات شيء على النفس و على الغير معا و لو بالدلالة التبعية، مثل الإقرار بالطلاق.
و إذ قد استفيد من الرواية انحصار الإمضاء و اللزوم فيما هو على نفس المقرّ، فيتبع حكم المفهوم في عدم الإمضاء و اللزوم فيما هو على الغير.
و لك أن تجعل الظرف مستقرّا و حالا عن الإقرار.
و يستفاد الحصر أيضا من جهة أنّ التحقيق إرجاع النفي و الإثبات في الكلام إلى القيد، لا المقيد، أو القيد الأخير. فيصير المعنى أنّ إقرار العقلاء الحاصل على النفس لازم و ممضى، لا على غير النفس.
و إن جعلته من باب المفهوم الوضعي أو القلبي و أردت تضعيفه بمنع الحجية، فيمكن دفعه بأنّهما قد يصيران حجّة من جهة القرائن، و إن سلّم عدم حجيّتهما، كما في صحيحة الفضيل: «و في الحيوان الخيار للمشتري ثلاثة أيّام» [٢]. بعد إثبات الخيار للبيّعين مطلقا ما لم يفترقا.
و القرائن من اللفظ و العقل و النقل عليه قائمة، فإنّه بمنزلة التعليل بأنّ العاقل
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٤: ٢٠٧، أبواب عقد النكاح، ب ٦، ح ١١.
[٢]. الكافي ٥: ١٧٠، ح ٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٩، أبواب الخيار، ب ٣، ح ٥، و فيه ... قلت له: ما الشرط في الحيوان؟
قال: ثلاثة أيام للمشتري.