رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧ - المقام الأوّل الكلام في الفضولي المصطلح
و هو قول ابن إدريس [١]، و فخر المحقّقين في الإيضاح [٢]، و ربّما نسب إلى غيرهم أيضا [٣].
و العمدة في الدليل على الجواز: عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] و أمثاله.
و استدلّ جماعة بفحوى ما دلّ عليه في النكاح [٥]؛ لأنّ الأمر فيه أشدّ.
و تدلّ عليه أيضا: رواية عروة بن جعد البارقي: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أعطاه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، ثمّ باع إحداهما بديا نار في الطريق، قال: فأتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بالدينار فأخبرته، فقال: «بارك اللّه في صفقة يمينك» [٦].
و كذا حكاية إجازته (صلى اللّه عليه و آله) بيع عقيل داره بمكّة [٧].
و وجه الاستدلال بعموم الآية أنّ المراد من «العقود» العهود الموثّقة، و لا ريب أنّه بالإجازة يصير من جملتها.
و اضطرب كلام القوم في طريق الاستدلال بالآية، فبعضهم جعله الأصل؛ نظرا إلى العموم إلّا ما خرج بالدليل [٨]، و بعضهم جعل العقود توقيفيّة على ما ورد به الشرع، و حمل العقود على العهود في زمن الشارع [٩].
و الأظهر عندي الآن هو الأوّل، و توضيح ذلك يحتاج إلى زيادة بسط أوردناها في الرسالة الّتي كتبناها في مسألة «الطلاق بعوض» فليراجع هناك.
[١]. السرائر ٢: ٢٧٤.
[٢]. إيضاح الفوائد ١: ٤١٨.
[٣]. كالشيخ في المبسوط ٢: ١٥٠، و الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٥٩.
[٤]. المائدة: ١.
[٥]. انظر وسائل الشيعة ١٤: ٥٩١، أبواب نكاح العبيد، ب ٨٨.
[٦]. عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥، ح ٣٦؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، أبواب عقد البيع و شروطه، ب ١٨، ح ١.
[٧]. أخبار مكّة ٢: ١٦١؛ بحار الأنوار ٨: ٢٦٧، و حكاها الوحيد البهبهاني في حاشيته على مجمع الفائدة و البرهان:
٨٢.
[٨]. انظر مسالك الأفهام ٣: ١٥٨.
[٩]. انظر الحدائق الناضرة ١٨: ٣٨٠.