رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨١ - القائلون باتّحاد الخلع و الطلاق بعوض
و القول بالفساد أشكل منه.
هذا آخر المراد من بيان حكم التطليقات الثلاثة.
و أمّا المعترضة المذكورة في أثنائه، و هو قوله تعالى: وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [١] و قد وقع بين قوله تعالى: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٢] و قوله تعالى:
فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٣].
فوجه مناسبة ذكرها أنّه في معنى بيان بعض معاني التسريح بإحسان، بل عمدة معانيه، حيث إنّه استفيد من الآية بالتبع عموم لزوم الإحسان إلى الزوجة، و عدم الإضرار بها، و أنّ الأمر بالإمساك بالمعروف و التسريح بالإحسان لا اختصاص له بالمطلّقة بالتطليقات الثلاث، و إن سيق الكلام لأجل حكمهما خاصّة، و كانت مطالبة المهر من المطلّقات منافية للإحسان، بل حراما كما استفيد من آية إرادة استبدال الزوج مكان زوج، فقال تعالى: وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ [٤] الآية، يعني لا يجوز أخذ شيء من مهورهنّ بعنوان الغلبة و عدم طيبة النفس، لا في صورة المعاملة الشرعية على وجه المراضاة و طيب النفس، و لا في صورة مخالفة الزوجين عن إقامة حدود اللّه- إلى آخر الآية- فدلّت الآية على جواز افتداء المرأة نفسها بشيء حين الكراهة و الخوف المذكور، فتشمل الآية صورة المباراة أيضا، بل دلالتها عليها أظهر.
و الخطاب في «لكم، و تأخذوا، و آتيتموهنّ، و خفتم» للحكّام.
و يحتمل الأزواج أيضا في الجميع بارتكاب نوع من الالتفات من خطاب
[١]. نفس المصدر: ٢٢٩.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. نفس المصدر.
[٤]. نفس المصدر.