رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٠ - القائلون باتّحاد الخلع و الطلاق بعوض
الرجعي مرّتان، سواء جعلنا الرجعي بمعنى ما من شأنه الرجوع في العدّة، أو من شأنه جواز إمساك الزوجة بعده، سواء، كان الرجوع في العدّة أو بتجديد العقد عليه، و أمّا الثالثة: فبائن بمعنى عدم جواز الرجوع عليها بشيء من المعنيين، و إن كان بالذات ممّا من شأنه الرجوع في عدّتها، و منعه عن ذلك كونه ثالثة.
ثمّ قال تعالى: فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [١] فالواجب على الزوج بعد التطليقتين إمّا أخذ الزوجة بالرجوع، أو بتجديد العقد و إمساكها بالمعروف و إيفاء حقوق الزوجيّة، أو تسريح بإحسان، أي إبقاؤها على حالها بدون إضرار إليها حتّى تنقضي عدّتها و تبين منه، أو تطليقها ثالثة إن راجعها بعد التطليقتين بأيّ من المعنيين مع الإحسان و عدم الإضرار.
ثمّ قال تعالى بعد ما ذكر حكم الخلع في البين: فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢] يعني فإن طلّقها الزوج الذي طلّقها مرتين مرّة ثالثة، و اختار التسريح بمعنى أخذها و تطليقها، فلا يحلّ له تزويجها بعد ذلك الطلاق الثالث حتّى تنكح الزوجة زوجا غير الزوج الأوّل.
ثمّ قال تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهٰا أي الزوج الثاني المحلّل فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يَتَرٰاجَعٰا إِنْ ظَنّٰا أَنْ يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ [٣]، يعني لا إثم على الزوجة و الزوج الأوّل أن يتراجعا بأن يعقدا عقدا جديدا بينهما.
و مفهوم الشرطية غير معتبر؛ لمنافاته الأدلّة الشرعية، أو المراد من الظنّ العلم و الاعتقاد، أو لمحض الإرشاد و التأكيد في نفس المعاشرة، و عدم الخروج عن الطاعة.
و يحتمل تعميم الجناح المنفي للكراهة أيضا، فصحّ الاستثناء.
و يحتمل القول بالحرمة مع الظنّ بعدم الوفاء، و هو مشكل.
[١]. نفس المصدر.
[٢]. نفس المصدر: ٢٣٠.
[٣]. نفس المصدر.