رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٠ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
فحينئذ، و إن لم تثبت الرجعة بالأمس الّتي ادّعاها، و لكن هل يفيد إقراره بالرجعة المستفادة من ادّعائه وقوعها بالأمس وقوعها حين التكلّم؛ نظرا إلى كونه بمنزلة الرجوع الفعلي، كما أشرنا إليه سابقا، أو ليس بمنزلة إنشاء الرجوع؛ لأنّه إخبار محتمل للصدق و الكذب، و الإنشاء لا يحتملهما، فالأقرب أنّ إقراره هذا بمنزلة الإنشاء.
فظهر بذلك أنّه لا دخل لهذه العبارة في تقديم قوله في الدعوى، بل هو في مقام تصحيح الإقرار بالرجوع في زمان التكلّم، و هذا خارج من نفس الدعوى.
و أمّا قوله (رحمه اللّه): «و القول قول المنكر مع اليمين» [١] فالمراد به بيان حال الدعوى بعد انقضاء العدّة بقرينة العبارة المتقدّمة الدالّة على تقديم قولها في الدعوى في حال العدّة، و بقرينة قوله بعد ذلك: «و لو قال في العدّة: كنت راجعتك بالأمس، صحّ الرجوع».
و المراد بهذه العبارة الأخيرة بيان استلزام هذا الإخبار لإنشاء الرجوع حين التكلّم، مثل الرجوع الفعلي.
و أمّا قوله (رحمه اللّه) في القواعد: «لو ادّعى بعد العدّة وقوعها فيها لم تقبل دعواه إلّا بالبيّنة» [٢]: فهو قرينة على ما ذكرنا من أنّ المراد بقوله في التحرير: «و القول قول المنكر مع اليمين» [٣] أيضا الدعوى ما بعد العدّة، و وجهه ظاهر، و موافق للحديث المستفيض المشهور، أعني قوله (عليه السلام): «البيّنة على المدّعي، و اليمين على المنكر» [٤].
و أمّا قوله في القواعد بعد ذلك: «لو أقرّ بالرجعة في العدّة قبل قوله، لأنّه يملك
[١]. تحرير الأحكام ٢: ٥٦.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. نفس المصدر.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، ب ٣؛ عوالي اللآلي ١: ٢٤٤، ح ١٧٢، و ص ٤٥٣، ح ١٨٨.