رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٢ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
فظهر أنّ استدلاله في العبارة الثانية بهذه القاعدة مبنيّ على بيان حال الإقرار على النفس، أو على من لم يزاحمه أحد فيما له أيضا و في الثالثة على الدعوى، فلم يبق هنا إلّا الكلام في ترجيح الأصل على قول صاحب الفعل في صورة الدعوى، و قد مرّ الكلام فيه، و سيجيء أيضا.
و أمّا قوله- (رحمه اللّه):- «لو ادّعى الرجعة في وقت إمكان إنشائها» [١]: فهو بيان لصورة الدعوى في حال العدّة. فلا تكرار في كلامه و لا تناقض كما فهمه بعضهم [٢]، و حسب أنّه تردّد في الحكم بعد ما جزم بتقديم قوله في العبارة السابقة على ذلك، و اعترض عليه بأنّه خالف حكمه السابق؛ إذ قد عرفت أنّها في بيان حال الإقرار، و هذه في بيان حال الدعوى حال العدّة، كما أنّ العبارة الأولى في بيان حال الدعوى بعد العدّة.
و وجه تردّده- (رحمه اللّه):- أنّ قول الزوجة المنكرة موافق للأصل، فيتّجه تقديمه؛ و لأنّها منكرة، فالقول قولها مع يمينها.
و وجه تقديم قول الزوج أنّها فعله، و أنّه قادر على إنشائها، فمن البعيد أن يكون كاذبا؛ لأنّه لا تنفع مزاحمة منكره غالبا، و يصير لغوا؛ لأنّه يتمكّن في ذلك الحين أن يقول: «رجعت إليها» كما أشرنا إليه سابقا.
مضافا إلى كون تلك الدعوى كافية في الرجعة و إن لم يكن صادقا في إخباره عن وقوع الرجعة قبل التكلّم.
و لذلك قال- (رحمه اللّه)- بعد قوله: مع احتمال تقديم قولها: «فحينئذ لا يجعل إقراره إنشاء» يعني أنّ [٣] من يعتمد على الأصل و يقدّم قول المرأة المنكرة لا يجعل إقراره بمنزلة الإنشاء.
[١]. قواعد الأحكام ٢: ٦٦.
[٢]. انظر مسالك الأفهام ٩: ١٩٧- ٢٠٠.
[٣]. قواعد الأحكام ٢: ٦٦.