رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٩ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
و بالجملة، دعوى أصل الطلاق مسبوقة بالعدم الأزلي، و مخالفة لظاهر استصحاب بقاء الزوجيّة و حقوق الزوجة، فثبوته يحتاج إلى البيّنة.
و أمّا دعوى قصد المعنى من اللفظ، و قصد الزوجة المعيّنة من الزوجة المطلقة:
فهو لما كان لا يعلم إلّا من الزوج، فلزوم الضرر [١] و الحرج، و ظهور صدق المسلم يوجب سماع قول مدّعيه، و تقديم قوله مع اليمين في صورة الإنكار.
قوله: «لأنّهم إنّما قالوا بصحّة الطلاق» إلى آخره.
أقول: ليس كذلك، بل إنّما حكموا بالصحّة؛ لأنّه طلاق وقع على امرأة معيّنة في نفس الأمر، و صحّته في نفس الأمر لا تستلزم ثبوته على الزوجة المنكرة لحصول الثمرة بالنسبة إلى الزوجة المصدّقة لعلمها بالصدق أو جهلها بالحال.
قوله: «و مبنى الأمرين على كونه مستقلّا بالأمر».
قد ظهر بطلانه، فإنّ المبنى في الأوّل هو أنّه طلاق وقع على معيّنة في نفس الأمر.
و أمّا الثاني: فهذه الدعوى فيه مصادرة إن كان يريد مطلق الصيغة، و إن أراد الصيغة الخاصّة الحاصلة في ضمن هذا الإقرار الضمني فهو لا ينفعه في المطلق، سيّما و الفارق موجود بسبب سبق الطلاق الغير المقيد في اللفظ هنا.
قوله: «و إلّا لاشترطوا التعيين لفظا فيه».
أقول: هذا يصحّ إن سلّمنا مبنى صحّة الطلاق حينئذ هو الرجوع إليه و كونه مستقلّا، و قد عرفت بطلانه.
و منها: ما ذكره جماعة [٢] فيما إذا اشتبهت المطلّقة بعد ما كانت معيّنة لسهو أو نسيان، أو لأجل مسامحة في أصل التعيين، فقالوا: يمنع من الجميع، و عليه أن يبيّن
[١]. في «ح»: الحذر: بدل الضرر.
[٢]. انظر مسالك الأفهام ٩: ٤٩.